تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج الفقاهة — صفحة 48

مساهمون:

ص٤٨
لعدم غرر في ذلك أصلا . ويؤيد ذلك جريان سيرة الناس على المعاملة بهما من دون معرفة أغلبهم بوزنهما . نعم يعتبرون فيهما عدم نقصانهما عن وزنهما المقرر في وضعهما من حيث تفاوت قيمتهما بذلك . فالنقص فيهما عندهم بمنزلة العيب . ومن هنا لا يجوز اعطاء الناقص منهما لكونه غشا وخيانة . وبهذا يمتاز الدرهم والدينار عن الفلوس السود وشبهها ، حيث أن نقصان الوزن لا يؤثر في قيمتها ، فلا بأس بإعطاء ما يعلم نقصه وإلى ما ذكرنا من الفرق . أشير في صحيحة ابن عبد الرحمن قال : قلت لأبي عبد الله عليه السلام أشتري الشئ بالدراهم فأعطى الناقص الحبة والحبتين ، قال : لا حتى تبينه ، ثم قال : إلا أن تكون هذه الدراهم إلا وضاحية التي تكون عندنا عددا . { 1 } وبالجملة فإناطة الحكم بوجوب معرفة وزن المبيع وكيله مدار الغرر الشخصي قريب في الغاية إلا أن الظاهر كونه مخالفا لكلمات الأصحاب في موارد كثيرة .
شرح
والحدود لا لخصوصية فيهما بالخصوص ، كما يشهد له - مضافا إلى مناسبة الحكم والموضوع - ما دل على الاعتماد على اخبار البائع بالكيل أو الوزن ، وقوله عليه السلام في ذيل الصحيح المتقدم فإنه لا يصلح مجازفة الدال على أن المانع هو البيع جزافا . فإذا كان الحدس موجبا للاطمئنان كفى . وأما في الثالث : فلعدم كونه مكيلا ولا موزونا . هذا كله في المكيل والموزون . { 1 } قوله وإلى ما ذكرنا من الفرق أشير في صحيحة ابن عبد الرحمن ( 1 ) رواها في المتن ويمكن أن يكون وجه الفرق أن الدراهم الوضاحية هي الدراهم الصحيحة فلا تكون هي ناقصة بما لا يتسامح فيه فلا بأس باعطائها من دون التبيين .
هامش
1 ) الوسائل باب 10 من أبواب الصرف حديث 7 .
منهاج الفقاهة — صفحة 48 | السيد محمد صادق الروحاني