لعدم غرر في ذلك أصلا .
ويؤيد ذلك جريان سيرة الناس على المعاملة بهما من دون معرفة أغلبهم
بوزنهما .
نعم يعتبرون فيهما عدم نقصانهما عن وزنهما المقرر في وضعهما من حيث
تفاوت قيمتهما بذلك . فالنقص فيهما عندهم بمنزلة العيب . ومن هنا لا يجوز اعطاء
الناقص منهما لكونه غشا وخيانة . وبهذا يمتاز الدرهم والدينار عن الفلوس السود
وشبهها ، حيث أن نقصان الوزن لا يؤثر في قيمتها ، فلا بأس بإعطاء ما يعلم نقصه
وإلى ما ذكرنا من الفرق . أشير في صحيحة ابن عبد الرحمن قال : قلت لأبي
عبد الله عليه السلام أشتري الشئ بالدراهم فأعطى الناقص الحبة والحبتين ، قال : لا حتى
تبينه ، ثم قال : إلا أن تكون هذه الدراهم إلا وضاحية التي تكون عندنا عددا . { 1 }
وبالجملة فإناطة الحكم بوجوب معرفة وزن المبيع وكيله مدار الغرر
الشخصي قريب في الغاية إلا أن الظاهر كونه مخالفا لكلمات الأصحاب في موارد
كثيرة .
شرح
والحدود لا لخصوصية فيهما بالخصوص ، كما يشهد له - مضافا إلى مناسبة الحكم
والموضوع - ما دل على الاعتماد على اخبار البائع بالكيل أو الوزن ، وقوله عليه السلام في ذيل
الصحيح المتقدم فإنه لا يصلح مجازفة الدال على أن المانع هو البيع جزافا . فإذا كان الحدس
موجبا للاطمئنان كفى .
وأما في الثالث : فلعدم كونه مكيلا ولا موزونا .
هذا كله في المكيل والموزون .
{ 1 } قوله وإلى ما ذكرنا من الفرق أشير في صحيحة ابن عبد الرحمن ( 1 ) رواها في المتن
ويمكن أن يكون وجه الفرق أن الدراهم الوضاحية هي الدراهم الصحيحة فلا
تكون هي ناقصة بما لا يتسامح فيه فلا بأس باعطائها من دون التبيين .
هامش
1 ) الوسائل باب 10 من أبواب الصرف حديث 7 .