وكذا الحكم لو حصل مانع من رده كالاستيلاد { 1 } ويحتمل هنا تقديم حق الخيار
لسبق سببه على الاستيلاد ، ثم إن مقتضى ما ذكرنا جريان الحكم في خروج المبيع
عن ملك الغابن بالعقد الجائز ، { 2 } لأن معنى جوازه تسلط أحد المتعاقدين على
فسخه ، أما تسلط الأجنبي وهو المغبون فلا دليل عليه بعد فرض وقوع العقد
صحيحا .
وفي المسالك لو كان الناقل مما يمكن إبطاله كالبيع بخيار ، ألزم بالفسخ ، فإن
امتنع فسخه الحاكم ، وإن تعذر فسخه المغبون ، { 3 } ويمكن النظر فيه بأن فسخ المغبون
إما بدخول العين في ملكه وإما بدخول بدلها . { 4 }
شرح
{ 1 } قال المصنف : وكذا الحكم لو حصل مانع من رده كالاستيلاد
يعني : إن الوجوه الثلاثة المتقدمة في بيع الغابن جارية في الاستيلاد بناء على تأثيره
مطلقا ، ويحتمل فيه زائدا على تلك بطلان الاستيلاد وعدم تأثيره في المنع عن الاسترداد
من جهة أن الاستيلاد يوجب حدوث حق لأم الولد مانع عن انتقالها ، فتقع المزاحمة بين
الحقين : حق الاستيلاد وحق خيار المغبون الموجب لجواز الاسترداد ، وحيث إن سبب
الخيار مقدم على سبب حق الاستيلاد لأنه العقد وهذا الاستيلاد ، فيقدم حق الخيار
لسبق سببه ، فلا يؤثر الاستيلاد شيئا ، ولو فسخ المغبون يستردها ،
ويرد هذا الاحتمال أن سبق السبب زمانا لا يوجب تقديم دليل السابق ، مع أنه
لا تزاحم بينهما ، فإن حق الخيار متعلق بالعقد ، وحق الاستيلاد متعلق بالعين ، فلا منافاة
بينهما ولا تزاحم .
{ 2 } الثالث : لو فسخ العقد وقد خرج المبيع عن ملك الغابن بالعقد الجائز فقد يقال
كما عن المصنف : إن الوجوه الثلاثة الجارية في العقد اللازم جارية في العقد الجائز ، لأنه
بالنسبة إلى المغبون لازم ، وجوازه بالإضافة إلى الغابن لا ربط له بفسخ المغبون . وإن تعذر
فسخه المغبون .
{ 4 } وأورد عليه المصنف رحمه الله : بأنه لا وجه لالزام الغابن بالفسخ ، إذ مقتضى
الوجهين