منهاج الفقاهة — صفحة 434
وأما اسقاط هذا الخيار بعد العقد قبل ظهور الغبن . { 1 } فالظاهر أيضا جوازه ، ولا يقدح عدم تحقق شرطه بناء على كون ظهور الغبن شرطا لحدوث الخيار وربما يورد عليه : بأن حقيقة الصلح التسالم ، والغبن إنما يدخل في المعاوضات . وفيه : إنه لا ينافي كونه عبارة عن التسالم ، مع كونه تمليك شئ بعوض ، فالأولى أن يورد عليه : بأن الغبن في المقام أيضا من جهة الجهل بمقدار المالية لفرض أن التفاوت المحتمل كلما كان أزيد يبذل في مقابله أزيد مما يبذل في مقابله لو كان أقل ، ولعله إلى هذا أشار بقوله ، فتأمل . اسقاط الخيار قبل ظهور الغبن { 1 } هذا كله في اسقاط هذا الخيار بعد العلم بالغبن ، وأما اسقاطه قبل ظهور الغبن ، فالكلام فيه يقع أولا : في الاسقاط ، ثم في الصلح عليه . أما الأول : فقد أشكل على جوازه بوجوه أربعة ، اثنان منها متوجهان كان الغبن شرطا شرعيا أم كان كاشفا عقليا ، واثنان منها مختصان بما إذا كان الغبن شرطا شرعيا . أما المحذوران المشتركان : فأحدهما : إنه لا جزم بالاسقاط ، فلا يكون الاسقاط جديا لعدم تعقل الجد إلى الشئ مع عدم الجزم به . وثانيهما : التعليق . أما الأول : فيمكن دفعه : بأن الانشاء بقصد حصول المنشأ على تقدير حصول قيده أمر ممكن لا استحالة فيه . وأما الثاني : فيندفع : بأن التعليق لا دليل على مبطليته سوى الاجماع ، وهو على فرض شموله لجميع العقود والايقاعات المتيقن منه التعليق على ما لا يتوقف عليه الشئ ، وإلا كما في تعليق البيع على الملكية والطلاق على الزوجية ، فلا محذور فيه ، والمقام من هذا القبيل .