وأما حكم الصدقة فالظاهر أنه حكم الوقف ، قال في التذكرة في باب الوقف :
أنه يشترط في الوقف الالزام فلا يقع لو شرط الخيار فيه لنفسه ويكون الوقف باطلا
كالعتق والصدقة ، انتهى .
لكن قال في باب خيار الشرط : أما الهبة المقبوضة فإن كانت لأجنبي غير
معوض عنها ولا قصد بها القربة ولا تصرف المتهب ، يجوز للواهب الرجوع فيها
وإن اختل أحد القيود لزمت ، وهل يدخلها خيار الشرط الأقرب ذلك ، انتهى .
وظاهره دخول الخيار في الهبة اللازمة حتى الصدقة ، وكيف كان فالأقوى
عدم دخوله فيها لعموم ما دل على أنه لا يرجع فيما كان لله ، { 1 } بناء على أن المستفاد
منه كون اللزوم حكما شرعيا لماهية الصدقة نظير الجواز للعقود الجائزة ، ولو شك في
ذلك كفي في عدم سببية الفسخ التي يتوقف صحة اشتراط الخيار عليها وتوهم امكان
اثبات السببية بنفس دليل الشرط واضح الاندفاع
شرح
وفيه : أنه يمكن أن يقال بدلالتهما على الصحة بقرينة التعبير بالرجوع ، إذ مع البطلان لا رجوع بل هو باق على ملكه ، فيدلان على صحة الوقف والشرط ، وأنه يعود إليه عند
الحاجة ، ثم إن مات يرثه وارثه ،
وعلى فرض دلالتهما على البطلان يمكن أن يكون الوجه فيه ادخال نفسه في الوقف .
وقد استدل للمنع ببعض الوجوه المتقدمة ،
فالأظهر تبعا للمشايخ الثلاثة جواز اشتراط الخيار في الوقف .
ومنه : الصدقة .
{ 1 } وقد استدل المصنف رحمه الله لعدم دخول خيار الشرط فيها : بعموم ما دل على أنه
لا يرجع فيما كان لله ،
وهي أخبار مستفيضة : منها : قوله عليه السلام ( 1 ) : إنما الصدقة لله عز وجل ، فما جعل لله
عز وجل فلا رجعة له فيه . ونحوه غيره .
وتقريب الاستدلال بها : أنها تدل على أن اللزوم حكم لماهية الصدقة ، وأنها ماهية
منافية للرجوع ، وهذا المعنى آب عن لحوق خصوصية توجب تغير الحكم ، فلا يصح جعل
الخيار فيها .
هامش
1 ) الوسائل - باب 11 - من أبواب كتاب الوقوف والصدقات حديث 1 .