وظاهر الحال فيه كفاية رد مثل الثمن ، ولذا قوينا حمل الاطلاق في هذه
الصورة على ما يعم البدل ، وحينئذ فلا يكون التصرف في عين الفرد المدفوع دليلا
على الرضا بلزوم العقد ، إذ لا منافاة بين فسخ العقد وصحة هذا التصرف واستمراره
وهو مورد الموثق المتقدم أو منصرف اطلاقه أو من جهة تواطئ المتعاقدين على
ثبوت الخيار مع التصرف أيضا ، أو للعلم بعدم الالتزام بالعقد بمجرد التصرف في
الثمن ، وقد مر أن السقوط بالتصرف ليس تعبدا شرعيا مطلقا حتى المقرون منه بعدم
الرضا بلزوم العقد .
وأما الثاني : فلأن المستفاد من النص والفتوى كما عرفت ، كون التصرف
مسقطا فعليا ، كالقولي يسقط الخيار في كل مقام يصح اسقاطه بالقول .
والظاهر عدم الاشكال في جواز اسقاط الخيار قولا قبل الرد ، هذا ، مع أن
حدوث الخيار بعد الرد مبني على الوجه الأول المتقدم من الوجوه الخمسة في
مدخلية الرد في الخيار ولا دليل على تعينه في بيع الخيار المتعارف بين الناس . بل
الظاهر من عبارة غير واحد ، هو الثاني ، أو نقول إن المتبع مدلول الجملة الشرطية
الواقعة في متن العقد ، فقد يؤخذ الرد فيها قيدا للخيار وقد يؤخذ قيدا للفسخ ، نعم لو
جعل الخيار والرد في جزء معين من المدة كيوم بعد السنة
شرح
لأنه شرع لانتفاع البائع بالثمن ، فلو سقط الخيار سقطت الفائدة ، وللموثق المتقدم
المفروض في مورده تصرف البائع في الثمن وبيع الدار لأجل ذلك .
ويرد عليهما أنه إن كان مرادهما أن التصرف لا يسقط هذا الخيار فيما هو
المتعارف بين الناس من هذه المعاملة ، تم ما أفاداه كما عرفت ،
وإن كان مرادهما عدم مسقطيته لهذا الخيار أصلا - كما يظهر من التعليل - فيرد
عليهما ما تقدم من مسقطيته له في بعض الصور .
وأما المحكي عن العلامة الطباطبائي في مصابيحه في الرد على ذلك ، فحاصله : إن
التصرف إنما يسقط الخيار إذا وقع في زمان الخيار وما قبل الرد ليس زمان الخيار ، والخيار
وإن كان مقدورا في المدة المشروطة للقدرة على سببه إلا أن التمكن منه لا يقتضي الفعلية ،
والحكم منوط بالفعلية دون القوة ، مع أن القوة غير مطردة إذ لو اشترط الخيار لو رد في
وقت منفصل عن العقد كيوم بعد سنة مثلا لا خيار هناك لا بالفعل ولا بالقوة