ولعل منشأ الظهور أن هذا القسم فرد من خيار الشرط ، مع اعتبار شئ زائد فيه
وهو رد الثمن ، وعللوا ذلك أيضا بأن الرد من حيث هو لا يدل على الفسخ أصلا ، { 1 }
وهو حسن مع عدم الدلالة . أما لو فرض الدلالة عرفا . أما بأن يفهم منه كونه تمليكا
للثمن من المشتري ليتملك منه المبيع على وجه المعاطاة ، وأما بأن يدل الرد بنفسه
على الرضا بكون المبيع ملكا له والثمن ملكا للمشتري ، فلا وجه لعدم الكفاية مع
اعترافهم بتحقق الفسخ فيما هو أخفى من ذلك دلالة ، وما قيل من أن الرد يدل على
إرادة الفسخ والإرادة غير المراد . { 2 } ففيه أن المدعي دلالته على إرادة كون المبيع
ملكا له والثمن ملكا للمشتري { 3 } ولا يعتبر في الفسخ الفعلي أزيد من هذا مع أن
ظاهر الأخبار كفاية الرد في وجوب رد المبيع { 4 } بل قد عرفت في رواية معاوية بن
ميسرة حصول تملك المبيع برد الثمن ، فيحمل على تحقق الفسخ الفعلي به { 5 }
شرح
{ 1 } أحدهما : إن الرد من حيث هو لا يدل على الفسخ أصلا .
{ 2 } ثانيهما : إن الرد يدل على إرادة الفسخ ، والإرادة غير المراد .
والجواب أن الرد من حيث هو وإن كان لا يدل على الفسخ إلا أنه مع قصد الفسخ
يدل عليه ، كما أن الاعطاء بنفسه لا يدل على التمليك ولكن مع قصده يدل عليه .
وأجاب عنهما المصنف رحمه الله بوجوه أخر :
{ 3 } الأول : إن الرد بنفسه يدل على الرضا بكون المبيع ملكا له والثمن ملكا
للمشتري ، والفرق بين هذا الوجه وما اخترناه الذي ذكره أيضا قبل ذلك أن السبب المؤثر
في الوجه المختار الرد بنفسه ، وفي هذا الوجه ما ينكشف به وهي الكراهة الباطنية . فالفعل
دال على ما به الفسخ لا أنه هو ما به الفسخ .
وفيه : إن الفسخ من الانشائيات ، ولا يتحقق بمجرد القصد ، بل يحتاج إلى دال
ومظهر خارجي من قول أو فعل .
{ 4 } الثاني : ظهور الأخبار في كفاية رد الثمن في وجوب رد المبيع .
وفيه : أنه قد عرفت أن المستفاد من الروايات أمران : شرط الإقالة أو التمليك الجديد
بعد الرد ، وشرط الانفساخ عند رد الثمن . وبه يظهر ما في الوجه الثالث الذي ذكره بقوله ،
{ 5 } بل قد عرفت في رواية معاوية بن ميسرة حصول تملك المبيع برد الثمن ، فيحمل
على تحقق الفسخ الفعلي به .