لأن الأسباب معرفات ، وأما لأنها علل ومؤثرات يتوقف استقلال كل واحد
منها في التأثير على عدم مقارنة الآخر أو سبقه فهي علل تامة إلا من هذه الجهة { 1 }
وهو المراد مما في التذكرة في الجواب عن أن الخيارين مثلان فلا يجتمعان ، من أن
الخيار واحد والجهة متعددة .
ثم إن المراد بزمان العقد هل زمان مجرد الصيغة كعقد الفضولي على القول
بكون الإجازة ناقلة ، أو زمان الملك ؟ { 2 } عبر بذلك للغلبة الظاهر هو الثاني ، كما
استظهره بعض المعاصرين
شرح
اقتصر على المحذور الأول ، وعليه
فمن الغريب أن المصنف رحمه الله حمل جواب العلامة رحمه الله على ما ذكره في مقام الجواب ،
مع أنه في مقام الجواب عما ذكره من المحذور لا ما أفاده المصنف رحمه الله
{ 1 } وكيف كان : فقد أجاب المصنف رحمه الله عنه : بأن الخيار - الذي هو المسبب - إن
كان مختلف الحقيقة باختلاف الموارد فلا محذور في تعدد السبب لفرض تعدد المسبب ،
ولا يلزم مع ذلك اجتماع المثلين ، وإن كان في جميع الموارد متحد الحقيقة فلا بأس بتعدد
السبب ، أما لأن الأسباب معرفات والسبب الحقيقي واحد ، وأما لأن السببين عند الاجتماع
معا علة تامة وعند الانفراد كل منهما علة تامة ، وعلى التقديرين السبب واحد .
وفيه : إن الأسباب لا معرفات ولا مؤثرات ، بل المؤثر في جعل الأحكام الشرعية
إرادة الجاعل ، وهي تكون موضوعات للأحكام ، ولا يعقل تخلف الأحكام عنها .
والحق في الجواب أن يقال إنه عند تعدد السبب إن أمكن الالتزام بتعدد المسبب فهو
المتعين ، وإلا فإن أمكن الالتزام بالتعدد من حيث الإضافة إلى الأسباب كالقتل بالنسبة إلى
أسبابه يتعين ذلك ، وإلا فيلتزم بالتأكد إن أمكن ، والمقام من قبيل الثاني ، فإن الخيار الذي
هو ملك الالتزام لا يقبل التعدد ولا التأكد ، ولكنه يمكن تقييده من جهة السبب وآثره أنه
يمكن اسقاطه من جهة وابقائه من جهة .
{ 2 } وهل المراد بزمان العقد هو زمان مجرد الصيغة كعقد الفضولي على القول
بالنقل ، أو زمان الملك ؟ وجهان : أقربهما الثاني
ويدلنا على ذلك أن الخيار إنما يثبت في العقد الذي لولاه كأن لازم الوفاء . وبعبارة
أخرى : دليل الخيار مخصص لعموم * ( أوفوا بالعقود ) * إذ على هذا فهو يكون ثابتا