تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج الفقاهة — صفحة 322

مساهمون:

ص٣٢٢
لأن الأسباب معرفات ، وأما لأنها علل ومؤثرات يتوقف استقلال كل واحد منها في التأثير على عدم مقارنة الآخر أو سبقه فهي علل تامة إلا من هذه الجهة { 1 } وهو المراد مما في التذكرة في الجواب عن أن الخيارين مثلان فلا يجتمعان ، من أن الخيار واحد والجهة متعددة . ثم إن المراد بزمان العقد هل زمان مجرد الصيغة كعقد الفضولي على القول بكون الإجازة ناقلة ، أو زمان الملك ؟ { 2 } عبر بذلك للغلبة الظاهر هو الثاني ، كما استظهره بعض المعاصرين
شرح
اقتصر على المحذور الأول ، وعليه فمن الغريب أن المصنف رحمه الله حمل جواب العلامة رحمه الله على ما ذكره في مقام الجواب ، مع أنه في مقام الجواب عما ذكره من المحذور لا ما أفاده المصنف رحمه الله { 1 } وكيف كان : فقد أجاب المصنف رحمه الله عنه : بأن الخيار - الذي هو المسبب - إن كان مختلف الحقيقة باختلاف الموارد فلا محذور في تعدد السبب لفرض تعدد المسبب ، ولا يلزم مع ذلك اجتماع المثلين ، وإن كان في جميع الموارد متحد الحقيقة فلا بأس بتعدد السبب ، أما لأن الأسباب معرفات والسبب الحقيقي واحد ، وأما لأن السببين عند الاجتماع معا علة تامة وعند الانفراد كل منهما علة تامة ، وعلى التقديرين السبب واحد . وفيه : إن الأسباب لا معرفات ولا مؤثرات ، بل المؤثر في جعل الأحكام الشرعية إرادة الجاعل ، وهي تكون موضوعات للأحكام ، ولا يعقل تخلف الأحكام عنها . والحق في الجواب أن يقال إنه عند تعدد السبب إن أمكن الالتزام بتعدد المسبب فهو المتعين ، وإلا فإن أمكن الالتزام بالتعدد من حيث الإضافة إلى الأسباب كالقتل بالنسبة إلى أسبابه يتعين ذلك ، وإلا فيلتزم بالتأكد إن أمكن ، والمقام من قبيل الثاني ، فإن الخيار الذي هو ملك الالتزام لا يقبل التعدد ولا التأكد ، ولكنه يمكن تقييده من جهة السبب وآثره أنه يمكن اسقاطه من جهة وابقائه من جهة . { 2 } وهل المراد بزمان العقد هو زمان مجرد الصيغة كعقد الفضولي على القول بالنقل ، أو زمان الملك ؟ وجهان : أقربهما الثاني ويدلنا على ذلك أن الخيار إنما يثبت في العقد الذي لولاه كأن لازم الوفاء . وبعبارة أخرى : دليل الخيار مخصص لعموم * ( أوفوا بالعقود ) * إذ على هذا فهو يكون ثابتا