وأدلة التلف من البائع محمول على الغالب ، من كونه بعد المجلس { 1 } ويرد
التداخل بأن الخيارين إن اختلفا من حيث الماهية فلا بأس بالتعدد وإن اتحدا .
فكذلك
شرح
لم يكن التلف في جزء من الثلاثة من البائع .
{ 1 } وأجاب المصنف رحمه الله عن ذلك : بأن أدلة التلف من البائع محمولة على الغالب
من كونه بعد المجلس .
وفيه : أولا : إن الغلبة ممنوعة ، إذ نسبة التلف إلى كل جزء من الأجزاء كنسبته إلى
سائر الأجزاء بلا تفاوت .
وثانيا : إن الغلبة لا توجب الانصراف المقيد للاطلاق .
والحق في الجواب أن يقال :
أولا : إنه لو سلم التعارض بين هذين الدليلين المتكفلين لحكمين لما كان وجه
للتصرف في الدليل الظاهر في أن مبدأ خيار الحيوان من حين العقد .
وثانيا : إنه لا دليل بالخصوص على أن التلف في زمان الخيار المشترك من المنتقل
إليه ، وإنما يلتزم به على القاعدة ، فتخصص القاعدة بالنصوص الدالة على أن تلف
الحيوان في الثلاثة من البائع .
وثالثا : إنه لو سلم التعارض وعدم التخصيص ولزوم التصرف في أدلة الخيار ، نقول :
إنه كما يرتفع التعارض حينئذ بما ذكر ، كذلك يرتفع بالالتزام بعدم وجود خيار المجلس ،
وبأن خيار الحيوان يثبت بعد المجلس إلى أن تتم ثلاثة أيام من حين العقد ، بل لعل الأخير
أظهر من جهة أنه مقتضى ثبوت المقتضي لخيار الحيوان مع وجود المانع في المجلس .
الخامس : أنه لو كان مبدأ خيار الحيوان من حين العقد يلزم إما اجتماع المثلين أو
اجتماع السببين على مسبب واحد ، لأن الثابت قبل التفرق إما خياران أو أحدهما ، فعلى
الأول يلزم اجتماع المثلين ، وعلى الثاني يلزم اجتماع السببين على مسبب واحد .
والمصنف رحمه الله في مقام تقريب الاشكال اقتصر على المحذور الثاني ، والعلامة