لو قلنا بوجوب التقابض في المجلس في الصرف والسلم وجوبا تكليفيا أما
للزوم الربا كما صرح به في صرف التذكرة { 1 } . وأما لوجوب الوفاء بالعقد { 2 } وإن لم
يكن بنفسه مملكا ، لأن ثمرة الخيار حينئذ جواز الفسخ فلا يجب التقابض .
أما لو قلنا بعدم وجوب التقابض وجواز تركه إلى التفرق المبطل للعقد
شرح
أما الجهة الأولى : فقد استدل لوجوب التقابض بوجوه :
{ 1 } الأول : ما عن العلامة قده ، وهو التحفظ على عدم صيرورة المعاملة ربوية .
وتوضيحه : إنه إذا كان العوضان من جنس واحد وحصل القبض من جانب واحد قبل
الافتراق تصير المعاملة كالنسيئة مع المساواة ذا مدة وأجل ، فتكون به ربوية ، لأن للأجل
قسطا من الثمن .
وفيه : إنه مع عدم اشتراط التأخير لا تكون ربوية ، ومجرد الشباهة بالربا لا يوجب
البطلان ، مع أن هذا الوجه لو تم لدل على وجوب القبض شرطا لا وجوبه مولويا .
مع أنه لو تم لدل على وجوب القبض بعد قبض أحدهما حقه .
{ 2 } الثاني : ما أفاده المصنف رحمه الله ، وهو آية وجوب الوفاء بالعقد ( 1 ) .
بدعوى أن للعقد بنفسه آثارا مع قطع النظر عن مملكيته ، ويجب ترتيبها ولو قبل
حصول الملكية ، ومنها الاقباض في المقام .
وفيه : إنه إن قلنا : بأن معنى الآية الشريفة هو لزوم ابقاء العقد على حاله واتمامه بعدم
فسخه وحله كما قويناه ، فعدم دلالة الآية حينئذ على وجوب التقابض واضح ، بل تكون
حينئذ ارشادا إلى اللزوم .
وإن قلنا : بأن معناها هو ترتيب آثار العقد كما عن المصنف رحمه الله ، فمعناها هو ترتيب
الآثار التي التزما به ، ومن المعلوم أن ما التزما به هو اقباض كل منهما على فرض اقباض
الآخر لا مطلقا ، فلا تدل على لزوم التقابض ، ولا ينتقض بلزوم اقباض كل منهما في سائر
البيوع ، فإن فيها إنما يجب الاقباض من جهة تأثير البيع في الملكية ويجب رد المال إلى
صاحبه ، وهذا بخلاف باب الصرف .
هامش
1 - سورة المائدة : 2 .