ثم الظاهر أن الحكم المذكور غير مختص بظروف السمن والزيت ، بل يعم كل
ظرف كما هو ظاهر معقد الاجماع المتقدم عن فخر الدين رحمه الله وعبارة النهاية
والوسيلة والفاضلين والشهيدين والمحقق الثاني رحمه الله ، ويؤيده الرواية المتقدمة عن
قرب الإسناد لكن لا يبعد أن يراد بالظروف خصوص الوعاء المتعارف بيع الشئ
فيه وعدم تفريغه منه كقوارير الجلاب والعطريات لا مطلق الظرف اللغوي أعني
الوعاء ، ويحتمل العموم وهو ضعيف . نعم يقوى تعدية الحكم إلى كل مصاحب للمبيع
يتعارف بيعه معه كالشمع في الحلي المصنوعة من الذهب والفضة ، وكذا المظروف
الذي يقصد ظرفه بالشراء إذا كان وجوده فيه تبعا له كقليل من الدبس في الزقاق .
وأما تعدية الحكم إلى كل ما ضم إلى المبيع مما لا يراد بيعه معه فمما لا ينبغي احتماله .
مسألة : يجوز بيع المظروف مع ظرفه الموزون معه ، { 1 } وإن لم يعلم إلا بوزن
المجموع على المشهور ، بل لم يوجد قائل بخلافه من الخاصة ، إلا ما أرسله في الروضة ،
ونسب في التذكرة إلى بعض العامة استنادا إلى أن وزن ما يباع وزنا غير معلوم ،
والظرف لا يباع وزنا ، بل لو كان موزونا لم ينفع مع جهالة وزن كل واحد واختلاف
قيمتهما ، فالغرر الحاصل في بيع الجزاف حاصل هنا ، والذي يقتضيه النظر أما فيما نحن
فيه مما جوز شرعا بيعه منفردا عن الظرف مع جهالة وزنه ، فالقطع بالجواز منضما إذ
لم يحصل من الانضمام مانع ولا ارتفع شرط .
شرح
فمراده عليه السلام أنه إن كان يحتمل الزيادة والنقيصة لا محالة يتراضيان . أما إن كان يحتمل
خصوص الزيادة فقد لا يرضى المشتري ففيه بأس .
فالمتحصل منه : اعتبار التراضي لا غير ، فيتحد مفاده مع الأخيرين .
فتحصل : أنه لا يستفاد من النصوص غير ما يستفاد من القواعد .