ولا على قصد تمليك بدله مثلا أو قيمته غير معقول ، ومجرد انشائه باللفظ لغو
عرفا يقبح مع العلم دون الجعل بالحال ، فإذا شككنا في وجود العين حال العقد فلا
يلزم من الحكم بعدمه فعل فاسد من المسلم { 1 } لأن التمليك الحقيقي غير متحقق
والصوري ، وإن تحقق لكنه ليس بفاسد ، إذ اللغو فاسد عرفا أي قبيح إذا صدر عن
علم بالحال .
وبالجملة : الفاسد شرعا الذي تنزه عنه فعل المسلم هو التمليك الحقيقي
المقصود الذي لم يمضه الشارع ، فافهم .
هذا فإنه قد غفل عنه بعض في مسألة الاختلاف في تقدم بيع الراهن على
رجوع المرتهن عن إذنه في البيع وتأخيره عنه ،
شرح
للمثبتية فإن استصحاب بقاء العين إلى حين البيع لا يترتب عليه الأثر ما لم يحرز به
تحقق البيع الذي هو تمليك مال بعوض كما أن استصحاب عدم البيع إلى ما بعد التلف لا
يثبت كون البيع واقعا على المعدوم فلا محالة يشك في تحقق البيع وعدمه وبالنتيجة يشك في انتقال الثمن عن المشتري وعدمه والأصل يقتضي عدم الانتقال وبقاء ملك المشتري على
الثمن .
{ 1 } وقد يتوهم أنه تجري أصالة الصحة في البيع لأنه لو كان المبيع معدوما يكون
البيع فاسدا وبلا أثر ولو كان موجودا يكون صحيحا وأصالة الصحة تقضي بالصحة وهي
حاكمة على أصالة بقاء ملك المشتري على الثمن
ولكنه فاسد من جهة اختصاص دليل أصالة الصحة بما إذا شك في الصحة والفساد
بعد احراز أصل العمل الموصوف بالصحة
لا لأنه لا يعقل الشك في الوصف إلا مع احراز الموصوف
بل لأن دليل التعبد إنما يتكفل التعبد بالوصف دون التعبد بالموصوف واثباته فلا
تعبد بالوصف إلا مع احراز الموصوف
وفي المقام بما أنه يشك في أصل وجود البيع الذي هو المقسم للصحيح والفاسد لأنه
إذا كان المبيع معدوما لم يكن ما وقع بيعا ولو عرفا فلا يكون مجرى لأصالة الصحة .