فكما أن التصرف حينئذ لا يعد حنثا ، فكذا التصرف فيما نحن فيه قبل العلم
بتحقق الإجازة لا يعد نقضا ، لما التزمه إذ لم يلتزمه في الحقيقة إلا معلقا مدفوعة
بعد تسليم جواز التصرف في مسألة النذر المشهورة بالاشكال أن الفرق بينهما أن
الالتزام هنا غير معلق على الإجازة ، وإنما التزم بالمبادلة متوقعا للإجازة فيجب
عليه الوقاء به ويحرم عليه نقضه إلى أن يحصل ما يتوقعه من الإجازة أو ينقض
التزامه برد المالك ، ولأجل ما ذكرنا من اختصاص حرمة النقض بما يعد من
التصرفات منافيا لما التزمه الأصيل على نفسه دون غيرها ، قال في القواعد في
باب النكاح ، ولو تولى الفضولي أحد طرفي العقد ثبت في حق المباشر تحريم
المصاهرة ، فإن كان زوجا حرمت عليه الخامسة والأخت والأم والبنت إلا إذا
فسخت على اشكال في الأم . وفي الطلاق نظر لترتبه على عقد لازم ، فلا يبيح المصاهرة
وإن كانت زوجة لم يحل لها نكاح غيره إلا إذا فسخ والطلاق هنا معتبر ، انتهى .
وعن كشف اللثام نفي الاشكال .
وقد صرح أيضا جماعة بلزوم النكاح المذكور من طرف الأصيل ، وفرعوا
عليه تحريم المصاهرة . وأما مثل النظر إلى المزوجة فضولا وإلى أمها مثلا وغيره
مما لا يعد تركه نقضا لما التزم العاقد على نفسه فهو باق تحت الأصول ، لأن ذلك
من لوازم علاقة الزوجية الغير الثابتة ، بل المنفية بالأصل فحرمة نقض العاقد لما
عقد على نفسه لا يتوقف على ثبوت نتيجة العقد . أعني علاقة الملك أو الزوجية بل
ثبوت النتيجة تابع لثبوت حرمة النقض من الطرفين .
شرح
وهذا لا اشكال فيه ، فلا يبقى محل للإجازة في التصرفات المخرجة عن الملك .
وأما على سائر وجوه الكشف ، فجواز التصرف واقعا وعدمه يدوران مدار
الإجازة وعدمها ، إذ على فرض الإجازة يكشف ذلك عن وقوعها في ملك الغير فلا يكون
جائزا تكليفا ووضعا ، وعلى فرض عدمها يجوز هذا في الحكم الواقعي ،
وأما الظاهري فالجواز وعدمه يدوران مدار العلم بالإجازة - وعدمه إذ على
الأول لا يجوز ، وعلى الثاني يجوز لأصالة عدمها .