تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج الفقاهة — صفحة 80

مساهمون:

ص٨٠
وثالثا : سلمنا دلالة الدليل على امضاء الشارع لإجازة المالك على طبق مفهومها اللغوي والعرفي أعني جعل العقد السابق جائزا ماضيا بتقريب أن يقال إن معنى الوفاء بالعقد العمل بمقتضاه ومؤداه العرفي فإذا صار العقد بالإجازة كأنه وقع مؤثرا ماضيا كان مقتضى العقد المجاز عرفا ترتب الآثار من حينه فيجب شرعا العمل به على هذا الوجه ، لكن نقول بعد الاغماض عن أن مجرد كون الإجازة بمعنى جعل العقد السابق جائزا نافذا لا يوجب كون مقتضى العقد ومؤداه العرفي ترتب الأثر من حين العقد كما أن كون مفهوم القبول رضاء بمفهوم الايجاب وامضاء له لا يوجب ذلك حتى يكون مقتضى الوفاء بالعقد ترتيب الآثار من حين الايجاب فتأمل . إذ هذا المعنى على حقيقة غير معقول لأن العقد الموجود على صفة عدم التأثير { 1 } يستحيل لحوق صفة التأثير له
شرح
عاقدا من حين الإجازة ، فتلك الخطابات تتوجه إليه من حين الإجازة ، فالأحكام التكليفية إنما تكون ثابتة من حينها ، وقبلها لا يجب الوفاء بالعقد ولا يحل التصرف له ، والملكية إنما تكون منتزعة منها فكيف يمكن الحكم بتحققها من قبل الإجازة ، والأمر الانتزاعي لا يتقدم على منشأ انتزاعه . وفيه : إن هذا الوجه يصلح ردا للكشف عن الأثر ، ولا يصلح جوابا عمن يلتزم بكون اعتبار الملكية إنما يكون من حين الإجازة ، إلا أن المعتبر هو أمر من حين العقد ، إلا على مسلكه قده من انتزاعية الأحكام الوضعية عن الأحكام التكليفية . وأما بناءا على كونها مجعولات بالاستقلال - كما حققناه في محله - فلا يتم هذا الجواب ، فإن الحكم التكليفي وإن كان من حين الإجازة ، إلا أنه لا مانع من الالتزام بثبوت الحكم الوضعي بالنحو المتقدم من حين العقد . فتدبر . الايراد الثالث : إنه لو سلم جميع الأمور المشار إليها - من كون العقد انشاءا للنقل من حينه - ومن أن الإجازة إنفاذ لذلك - والأدلة تدل على صحة هذا لعقد المجاز إلا أنه لعدم معقولية ذلك فإنه يستلزم انقلاب العقد عما وقع عليه من عدم التأثير إلى التأثير وهو محال - فلا بد من صرف الدليل عن ظاهره وحمله على الكشف الحكمي