نعم لو وجد في يد الفاسق ثمن من مال الصغير ، لم يلزم الفسخ مع المشتري وأخذ
الثمن من الفاسق { 1 } لأن مال اليتيم الذي يجب اصلاحه وحفظه من التلف لا يعلم
أنه الثمن أو المثمن . وأصالة صحة المعاملة من الطرفين يحكم بالأول فتدبر ،
شرح
الأمر أن هذا التصرف يمتاز عن سائر التصرفات بكونه مشروطا بشرط زائد ، وهو كونه
صلاحا لليتيم ، وما كان واجدا لهذا الشرط يصح ، وما كان فاسدا لا يصح ، ومجرد جعله
عنوانا وكيفية للتصرف لا يجعله من العناوين التي باختلافها يختلف الموضوع بنظر
العرف ويكون من قبيل الأعمال الخارجية التي قصد بها البيع أو شئ آخر ، وعليه فمع
احراز أصل التصرف والشك في صحته وفساده تجري أصالة الصحة ، ويحرز بها الصحة .
ويرد على الوجه الثاني : ا ن الذي لا بد وأن يكون صلاحا لليتيم هو الايجاب
والبيع ، فإنه متضمن لاعطاء ماله بعوض ، وأما القبول فهو أخذ للمال الذي هو عوض عن
ماله ، وهذه حيثية راجعة إلى المشتري لا إلى اليتيم ، فلا يعتبر فيه احراز كون المعاملة
صلاحا لليتيم ، ولعل هذا هو السر فيما ادعاه بعض من أن أهل العرف يفهمون من جعل
شخص وليا في البيع جواز الشراء منه مع عدم الفحص عن كونه صلاحا أم لا .
مع أنه يمكن أن يقال : إن الدليل إنما دل على اعتبار كون التصرف على وجه
أحسن ، وهو إنما يكون بالبيع ، وأما الشراء فهو مطاوعة وقبول للبيع لا أنه بنفسه تصرف ،
فلا يعتبر فيه هذا الشرط .
فالأظهر جريان أصالة الصحة في الايجاب وترتب الأثر عليه مع ضم القبول إليه .
{ 1 } الثالث : ما ذكره بقوله : نعم لو وجد في يد الفاسق ثمن من مال الصغير لم يلزم
الفسخ مع المشتري وأخذ الثمن . . .
ما أفاده قدس سره وإن كان متينا - أي تجري أصالة الصحة في فعل البائع والمشتري
ويترتب عليها الأثر - إلا أن الوجه الأول الذي ذكره في الفرع المتقدم يجري في هذا الفرع