تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج الفقاهة — صفحة 316

مساهمون:

ص٣١٦
وأما الحكم فيما فيه فلم يحمل على التصرف الصحيح ، وإنما حمل على موضوع هو اصلاح المال ومراعاة الحال ، والشك في أصل تحقق ذلك { 1 } فهو كما لو أخبر فاسق بأصل الصلاة مع الشك فيها . وإن شئت قلت : إن شراء مال اليتيم لا بد أن يكون مصلحة له ، ولا يجوز ذلك بأصالة صحة البيع من البائع { 2 } كما لو شك المشتري في بلوغ البائع ، فتأمل .
شرح
وإن قلنا إنه من باب التكليف الصرف لا يقبل لعدم جريان القاعدة فيه ، فالمرجع عموم ما دل على عدم حجية خبر الفاسق . الثاني : إنه بناء على جواز البيع للفاسق ، إذا تصدى الفاسق للبيع وأوجب وشك من يريد القبول في أنه هل يكون الايجاب تصرفا على وجه أحسن أم لا ، فهل تجري أصالة الصحة في الايجاب ويحرز بها صحة الايجاب والقبول ، أم لا ؟ وجهان . قد استدل المصنف قدس سره للثاني بوجهين : { 1 } أحدهما : إن الحكم لم يحمل على التصرف الصحيح ، وإنما حمل على موضوع وهو اصلاح المال ومراعاة الحال ، وهذا عنوان لموضوع الأثر ، وحيث إنه قد ثبت في محله أنه يعتبر في جريان أصالة الصحة في موضوع الأثر احراز تحقق الموضوع وعنوانه ، وكون الشك متمحضا في الوصف ، وإلا فمع الشك في الموصوف لا تجري أصالة الصحة ، ففي المقام لا تجري أصالة الصحة في الايجاب . { 2 } الثاني : إن أصالة الصحة في الايجاب لا تثبت إلا صحة الايجاب التأهلية ، ولا يحرز بها تحقق المصلحة ، وحيث إن القابل أيضا متصرف في مال الصغير ، ولا بد وأن يكون تصرفه على وجه أحسن ، ولا يحرز ذلك بأصالة الصحة في الايجاب ، فأصالة الصحة الجارية في الايجاب لا تفيد في الحكم بترتب النقل . ولكنه يرد على الوجه الأول : إن هذا الشرط كسائر الشرائط إنما يكون شرط صحة التصرف ، وعنوان التصرف الذي هو موضوع الأثر عنوان المعاملة من البيع وغيره ، ومن شرائط صحته وامضاء الشارع له كونه صلاحا لليتيم . وبعبارة أخرى : إن الموصوف بالصحة والفساد نفس التصرف المعاملي ، غاية