وأما الحكم فيما فيه فلم يحمل على التصرف الصحيح ، وإنما حمل
على موضوع هو اصلاح المال ومراعاة الحال ، والشك في أصل تحقق ذلك { 1 }
فهو كما لو أخبر فاسق بأصل الصلاة مع الشك فيها .
وإن شئت قلت : إن شراء مال اليتيم لا بد أن يكون مصلحة له ، ولا يجوز
ذلك بأصالة صحة البيع من البائع { 2 } كما لو شك المشتري في بلوغ البائع ، فتأمل .
شرح
وإن قلنا إنه من باب التكليف الصرف لا يقبل لعدم جريان القاعدة فيه ،
فالمرجع عموم ما دل على عدم حجية خبر الفاسق .
الثاني : إنه بناء على جواز البيع للفاسق ، إذا تصدى الفاسق للبيع وأوجب وشك
من يريد القبول في أنه هل يكون الايجاب تصرفا على وجه أحسن أم لا ، فهل تجري
أصالة الصحة في الايجاب ويحرز بها صحة الايجاب والقبول ، أم لا ؟ وجهان .
قد استدل المصنف قدس سره للثاني بوجهين :
{ 1 } أحدهما : إن الحكم لم يحمل على التصرف الصحيح ، وإنما حمل على
موضوع وهو اصلاح المال ومراعاة الحال ، وهذا عنوان لموضوع الأثر ، وحيث إنه قد
ثبت في محله أنه يعتبر في جريان أصالة الصحة في موضوع الأثر احراز تحقق الموضوع
وعنوانه ، وكون الشك متمحضا في الوصف ، وإلا فمع الشك في الموصوف لا تجري
أصالة الصحة ، ففي المقام لا تجري أصالة الصحة في الايجاب .
{ 2 } الثاني : إن أصالة الصحة في الايجاب لا تثبت إلا صحة الايجاب التأهلية ، ولا
يحرز بها تحقق المصلحة ، وحيث إن القابل أيضا متصرف في مال الصغير ، ولا بد وأن يكون تصرفه على وجه أحسن ، ولا يحرز ذلك بأصالة الصحة في الايجاب ، فأصالة
الصحة الجارية في الايجاب لا تفيد في الحكم بترتب النقل .
ولكنه يرد على الوجه الأول : إن هذا الشرط كسائر الشرائط إنما يكون شرط صحة
التصرف ، وعنوان التصرف الذي هو موضوع الأثر عنوان المعاملة من البيع وغيره ، ومن
شرائط صحته وامضاء الشارع له كونه صلاحا لليتيم .
وبعبارة أخرى : إن الموصوف بالصحة والفساد نفس التصرف المعاملي ، غاية