تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج الفقاهة — صفحة 206

مساهمون:

ص٢٠٦
والظلمة ، بل بنى المشتري على كون المثمن ملكا للبائع ، فالتسليط ليس مجانا وتضمينه البائع بمقابل الثمن من ماله حقيقي ، إلا أن كون المثمن مالا له ادعائي ، فهو كما لو ظهر الثمن المعين ملكا للغير ، فإن المشتري يرجع إلى البائع بالثمن مع التلف اتفاقا . مع أنه إنما ضمنه الثمن بإزاء هذا الشئ الذي هو مال الغير ، فكما أن التضمين هنا حقيقي ، وكون المثمن مالا له اعتقادي ، لا يقدح في التضمين . فكذلك بناء المشتري فيما نحن فيه على ملك المثمن عدوانا ، لا يقدح في التضمين . بماله ، قلت : الضمان كون الشئ في عهدة الضامن وخسارته عليه ، وإذا كان المضمون به ملكا لغير الضامن واقعا ، فلا يتحقق الضمان الحقيقي مع علمهما بذلك ، وما ذكر من بناء المتعاقدين في هذا العقد : على كون المثمن ملكا للبائع الغاصب ، مع كونه مال الغير فهو إنما يصحح وقوع عقد التمليك والتملك منهما ادعاء ، مع عدم كون البائع أهلا لذلك في الواقع وإلا فأصل المعاوضة حقيقي بين المالكين والضمان والتضمين الحقيقي بالنسبة إليهما . ولذا ينتقل الثمن إلى مالك المبيع ويدخل في ضمانه بمجرد الإجازة . { 1 }
شرح
كون المثمن ملكا للبائع ، فالتسليط إنما يكون في مقابل ماله حقيقة ، إلا أن كون المثمن مالا له ادعائي { 1 } وأجاب عنه : بما توضيحه أن المعاملة والتضمين ليست ابتداء بين الشخصين ، فتكون حقيقة المعاملة تضمين كل منهما للآخر بماله الواقعي ، ويكون تعلقها بالمالين اعتبارا ثانويا ، بل تكون المعاملة ابتداء بين المالين ، فيجعل أحد المالين بإزاء الآخر وضمانه به ، ولازم ذلك ضمان المالك الواقعي ، والغاصب إنما طبق عنوان الملك الواقعي على نفسه ادعاء ، ولذلك رأى نفسه هو الضامن في المعاملة ، وحيث إنه ليس بمالك فلا يكون ضامنا . يرد عليه قده أمور : الأول : أن لازم ما ذكره قدس سره - من كون التسليط مجانيا - هو جواز تصرفه تكليفا ، وقد صرح قده قبل ذلك بأسطر بعدم جوازه حيث قال : وهل يجوز للبائع التصرف فيه ؟ وجهان بل قولان : أقواهما العدم ، لأنه أكل للمال بالباطل .