وملخص ما ذكرناه أنه لو ترتبت عقود متعددة على مال المجيز ، فإن وقعت من
أشخاص متعددة كان إجازة وسط منها فسخا لما قبله ، وإجازة لما بعده ، على
الكشف ،
وإن وقعت من شخص واحد انعكس الأمر ، ولعل هذا هو المراد من
المحكي عن الإيضاح والدروس في حكم ترتب العقود : من أنه إذا أجاز عقدا
على المبيع صح وما بعده ، وفي الثمن ينعكس ، فإن العقود المترتبة على المبيع لا
يكون إلا من أشخاص متعددة .
شرح
فطهر أنه لا وجه للقول بأنها توجب فسخ العقود اللاحقة .
وأما الموضع الثالث : فلو أجاز العقد الوسط - وهو بيع الدرهم برغيف فبالنسبة إلى
ما بعده من العقود يفصل بين ما وقع على ما انتقل عنه ، وما وقع على ما انتقل إليه ، فالبيع
الواقع على ما انتقل إليه - وهو بيع الرغيف بعسل - لا يصح بهذه الإجازة ، لأنها أوجبت
دخول المعوض في ملكه ، فله إجازة العقد الواقع عليه أيضا ، وأما الواقع على ما انتقل عنه
- وهو بيع الدرهم بحمار - فيلزم بلزوم هذا العقد على القول بالكشف ، أو عدم اعتبار
مالكية المجيز حين العقد على القول بالنقل .
وأما بالنسبة إلى ما قبله من العقود فهي توجب صحة جميعها ، أعم من الواقع على
المعوض ، أو الثمن الكلي ، أو الشخصي على القول بالكشف ، أو عدم اشتراط الملكية على
النقل .
أما الأول : فلأنه إذا صح بيع العبد بفرس فصاحب الفرس باع ماله بكتاب فيصح .
وأما الثاني : فلأن صحة العقد المجاز تتوقف على صيرورة المبيع ملكا له ، إذ لو لم
يصر الدرهم ملكا له كيف يجيز بيعه برغيف ، وصحة بيع الفرس بدرهم أيضا تتوقف على
صحة بيع العبد بفرس .
وأما الثالث : فلأنه إذا صح بيع الفرس بدرهم كما عرفت ، فصاحب الدرهم صار
مالكا للفرس فبيعه الفرس بدينار كان في ملكه .