اللهم إلا أن يقال إن مقتضى عموم وجوب الوفاء بالعقود والشروط على كل عاقد
وشارط هو اللزوم على البائع بمجرد انتقال إليه { 1 } وإن كان قبل ذلك أجنبيا
لا حكم لوفائه ونقضه ، ولعله لأجل ما ذكرنا رجح فخر الدين في الإيضاح : بناء
على صحة الفضولي صحة العقد المذكور بمجرد الانتقال من دون توقف على
الإجازة قيل : ويلوح هذا من الشهيد الثاني في هبة المسالك . وقد سبق استظهاره
من عبارة الشيخ المحكية في المعتبر ، لكن يضعفه أن البائع غير مأمور بالوفاء قبل
الملك ، فيستصحب { 2 } والمقام مقام استصحاب حكم الخاص لا مقام الرجوع إلى
حكم العام فتأمل . مضافا إلى معارضة العموم المذكور .
شرح
وبعبارة أخرى : الإضافة إلى المالك أمر قصدي لا قهري ، فكيف يلتزم بها بمجرد
التملك .
{ 1 } وقد استدل لعدم الحاجة إلى الإجازة : بما دل على وجوب الوفاء بالعقود ( 1 ) .
بتقريب : إن العقد صادر من هذا الشخص ، والمانع عن لزوم الوفاء به قبل التملك
هو كون المبيع مال الغير ، إذ لا معنى للوفاء بالالتزام بمال الغير ، وبعد زوال المانع
وصيرورته ملكا له لا مانع من توجه الأمر بالوفاء إليه .
وأجاب عنه المصنف قدس سره بجوابين :
{ 2 } أحدهما : إن دليل الوفاء قبل الملك لم يكن شاملا له ، فيستصحب بعده ،
والمقام مقام استصحاب حكم الخاص لا مقام الرجوع إلى حكم العام .
وفيه : إن عدم شمول العام له بالتقريب الذي ذكرناه لم يكن من جهة خروج بعض
الأفراد في بعض الأزمان ، بل كان من جهة عدم تمامية موضوع العام في نفسه ، إذ لا وفاء
للالتزام بمال الغير .
فالبائع قبل التملك غير داخل في موضوع العام ، فيكون نظير من لم يكن مشمولا
لدليل وجوب اكرام العالم لعدم كونه عالما ، ثم صار كذلك ،
هامش
( 1 ) المائدة آية 2 .