إلى اسقاط ضمان الثمن عن عهدة المشتري ، ومرجع إجازة الاقباض إلى حصول
المبيع في يد المشتري برضا البائع ، فيترتب عليه جميع الآثار المترتبة على قبض
المبيع ، لكن ما ذكرنا أنما يصح في قبض الثمن المعين . وأما قبض الكلي
وتشخصه به فوقوعه من الفضولي على وجه تصححه الإجازة يحتاج إلى دليل
معمم لحكم عقد الفضولي لمثل القبض والاقباض ، واتمام الدليل على ذلك
لا يخلو عن صعوبة . { 1 }
شرح
الثاني : ما نسب إلى المحقق الخراساني ، وأوضحه المحقق الأصفهاني قدس سره ، وهو : إن
الإجازة لا بد وأن تتعلق بماله بقاء واستمرار كالأمور الاعتبارية الانتزاعية من أسباب
خاصة ، وأما الأفعال الخارجية فليس لها بقاء كي تنسب بالإجازة إلى المالك ، وهي لا
تصلح لأن توجب انتسابها في زمانها إلى المجيز لعدم معقولية الانتساب مع عدم ما به
الانتساب ، وصيرورتها منتسبة من حين الإجازة بعد ما لم تكن كذلك يستلزم انقلاب
الشئ عما وقع عليه .
وفيه : إن الإجازة كما عرفت عبارة عن إظهار الرضا بما صدر ، والرضا كما يتعلق
بالأمر الاعتباري ، كذلك يتعلق بالفعل الخارجي . وكما يتعلق بالأمر المقارن والمتأخر
كذلك يتعلق بالأمر المتقدم ، وهي توجب صيرورة الفعل المتقدم مرضيا به من حين
الإجازة ، وهذا غير انقلاب الشئ عما وقع عليه ، مع أن المراد بالقبض ليس هو إلا كون
الشئ تحت الاستيلاء والسلطنة وهذا أمر له بقاء واستمرار .
فظهر بما ذكرناه مدرك القول الثاني .
{ 1 } واستدل المصنف لما اختاره وأوضحه : بأن قبض الثمن الشخصي قابل
الإجازة من جهة أن مرجع إجازته إلى اسقاط ضمان الثمن عن عهدة المشتري ، ففي
الحقيقة لا يكون القبض عنده قابلا للإجازة ، وإنما تكون الإجازة والرضا به رضا بأثره ،
وهو اسقاط الضمان . وكذلك الاقباض ، فإن مرجع إجازته إلى حصول المبيع في يد
المشتري برضا البائع ، وأما قبض الثمن الكلي وتشخصه به فهو لا يكون قابلا للإجازة ،
فإنه حيث لم يتعين الكلي في المقبوض بيد الفضولي فليس هناك ضمان المعاوضة على