تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج الفقاهة — صفحة 108

مساهمون:

ص١٠٨
وما دل على أن التصرف من ذي الخيار رضا منه { 1 } وغير ذلك . بقي في المقام أنه إذا قلنا بعدم اعتبار انشاء الإجازة باللفظ وكفاية مطلق الرضا أو الفعل الدال عليه ، فينبغي أن يقال بكفاية وقوع مثل ذلك مقارنا للعقد أو سابقا ، فإذا فرضنا أنه علم رضا المالك بقول أو فعل يدل على رضاه ببيع ماله كفي في اللزوم ، لأن ما يؤثر بلحوقه يؤثر بمقارنته بطريق أولى . والظاهر أن الأصحاب لا يلتزمون بذلك ، فمقتضى ذلك أن لا يصح الإجازة إلا بما لو وقع قبل العقد كان إذنا مخرجا للبيع عن بيع الفضولي ، ويؤيد ذلك أنه لو كان مجرد الرضا ملزما كان مجرد الكراهة فسخا ، فيلزم عدم وقوع بيع الفضولي مع نهي المالك ، لأن الكراهة الحاصلة حينه وبعده ولو آنا ما ، يكفي في الفسخ ، بل يلزم عدم وقوع بيع المكره أصلا ، إلا أن يلتزم بعدم كون مجرد الكراهة فسخا ، وإن كان مجرد الرضا إجازة .
شرح
{ 1 } الرابع : ما دل على التصرف من ذي الخيار رضا منه ( 1 ) . وفيه : إن ذلك قابل للحمل على التعبد ، أو على أن هذا الفعل كاشف عن الرضا واسقاط الحق . وعلى كل حال يكون أجنبيا عن المقام ، فالعمدة هي العمومات . وأما الجهة الثانية : فعلى القول بعدم كفاية الرضا الباطني ، الأظهر ما عن المحقق الخراساني قدس سره من كفاية الانشاء القلبي ، إذ به يحصل الاستناد والانتساب ، وما دل على أن الحالات النفسانية غير البارزة ساقطة عن درجة الاعتبار في باب العقود والايقاعات إنما هو في المؤثر وهو العقد دون الشروط ، ولا ريب في أن الرضا الباطني شرط كما عرفت . وأما الجهة الثالثة : فالأظهر كفاية الفعل في الانشاء ، إذ لو سلم أنه يتوقف الاستناد على الانشاء وابرازه ، لا دليل على اعتبار اللفظ فيه . ودعوى أن الاستقراء في النواقل الاختيارية اللازمة كالبيع يقتضي اعتبار اللفظ ، والإجازة منها ، مندفعة بأنه في تلك النواقل أيضا بنينا على كفاية الفعل راجع مبحث المعاطاة .
هامش
( 1 ) الوسائل باب 4 من أبواب الخيار .
منهاج الفقاهة — صفحة 108 | السيد محمد صادق الروحاني