وما دل على أن التصرف من ذي الخيار رضا منه { 1 } وغير ذلك . بقي في
المقام أنه إذا قلنا بعدم اعتبار انشاء الإجازة باللفظ وكفاية مطلق الرضا أو الفعل
الدال عليه ، فينبغي أن يقال بكفاية وقوع مثل ذلك مقارنا للعقد أو سابقا ، فإذا
فرضنا أنه علم رضا المالك بقول أو فعل يدل على رضاه ببيع ماله كفي في اللزوم ،
لأن ما يؤثر بلحوقه يؤثر بمقارنته بطريق أولى .
والظاهر أن الأصحاب لا يلتزمون بذلك ، فمقتضى ذلك أن لا يصح الإجازة
إلا بما لو وقع قبل العقد كان إذنا مخرجا للبيع عن بيع الفضولي ، ويؤيد ذلك أنه لو
كان مجرد الرضا ملزما كان مجرد الكراهة فسخا ، فيلزم عدم وقوع بيع الفضولي
مع نهي المالك ، لأن الكراهة الحاصلة حينه وبعده ولو آنا ما ، يكفي في الفسخ ، بل
يلزم عدم وقوع بيع المكره أصلا ، إلا أن يلتزم بعدم كون مجرد الكراهة فسخا ،
وإن كان مجرد الرضا إجازة .
شرح
{ 1 } الرابع : ما دل على التصرف من ذي الخيار رضا منه ( 1 ) .
وفيه : إن ذلك قابل للحمل على التعبد ، أو على أن هذا الفعل كاشف عن الرضا
واسقاط الحق . وعلى كل حال يكون أجنبيا عن المقام ، فالعمدة هي العمومات .
وأما الجهة الثانية : فعلى القول بعدم كفاية الرضا الباطني ، الأظهر ما عن المحقق
الخراساني قدس سره من كفاية الانشاء القلبي ، إذ به يحصل الاستناد والانتساب ، وما دل على أن الحالات النفسانية غير البارزة ساقطة عن درجة الاعتبار في باب العقود والايقاعات
إنما هو في المؤثر وهو العقد دون الشروط ، ولا ريب في أن الرضا الباطني شرط كما عرفت .
وأما الجهة الثالثة : فالأظهر كفاية الفعل في الانشاء ، إذ لو سلم أنه يتوقف الاستناد
على الانشاء وابرازه ، لا دليل على اعتبار اللفظ فيه .
ودعوى أن الاستقراء في النواقل الاختيارية اللازمة كالبيع يقتضي اعتبار اللفظ ،
والإجازة منها ،
مندفعة بأنه في تلك النواقل أيضا بنينا على كفاية الفعل راجع مبحث المعاطاة .
هامش
( 1 ) الوسائل باب 4 من أبواب الخيار .