تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج الفقاهة — صفحة 54

مساهمون:

ص٥٤
شرح
وإنما يباح التصرفات تعبدا لا محذور فيه وبعبارة أخرى : إن ما التزم به القوم هي الإباحة الشرعية لا الإباحة المالكية ، وباب هذه الإباحة باب ترتب الحكم على موضوعه لا ترتب الأمر التسبيبي على سببه . وربما يوجه كلام المشهور بوجهين آخرين أحدهما : ما أفاده المحقق النائيني قدس سره ، وهو : إن عدم ترتب الملكية على المعاطاة المقصود بها التمليك إنما هو لا جل أن الفعل لا يكون بالحمل الشائع الصناعي مصداقا للبيع ، فقصده وايجاد ما هو غير مصداقه لا يفيد الملك ( وسيأتي توضيح ذلك عند ذكر الأدلة على الأقوال ) ، وأما ترتب الإباحة عليه مع عدم قصدها فلأن الإباحة المالكية ليست إلا التسليط الخارجي وادخال المالك العين تحت استيلاء الغير ، والفعل بنفسه مصداق للتسليط الخارجي ولا يعتبر فيه قصدها ، ولا يضر قصد خلافها ، كما هو الشأن في جميع العناوين الثانوية المترتبة على الفعل قهرا كالايلام المترتب على الضرب ، فإنه يترتب عليه وإن قصد به خلاف الايلام . ويرد على هذا ما ذكره هو قده من : أن لازم ذلك هو الالتزام بإباحة التصرفات في المقبوض بالعقد الفاسد ، مع أن عدم جواز التصرف فيه اجماعي ، مضافا إلى أن الإباحة المالكية إنما هي من الأمور التي يتوقف تحققها على القصد ، ولا تحصل بدونه ، والفعل الخارجي إنما يكون مشتركا بينها وبين التمليك والقرض والعارية ونحو ذلك ، ويتميز كل عن غيره بالقصد . والانصاف أن هذا التوجيه أبعد من أصل المطلب . ثانيهما : أنه للملك مراتب : ملك العين ، ملك المنفعة ، ملك الانتفاع ، والأخير مساوق للإباحة ، فبناء المشهور على إفادة المعاطاة المقصود بها الملكية للإباحة التزام بوقوع بعض ما قصد ، وهذا غير وقوع ما لم يقصد ، ولا محذور في ذلك .