تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج الفقاهة — صفحة 53

مساهمون:

ص٥٣
باهداء الهدية بدون الايجاب والقبول ولو من الرسول . نعم يفيد ذلك إباحة التصرف لكن الشيخ استثنى وطي الجارية . ثم إن المعروف بين المتأخرين أن من قال بالإباحة المجردة في المعاطاة قال : بأنها ليست بيعا حقيقة كما هو ظاهر بعض العبائر المتقدمة ومعقد اجماع الغنية وما أبعد ما بينه وبين توجيه المحقق الثاني من إرادة نفي اللزوم وكلاهما خلاف الظاهر ويدفع الثاني تصريح بعضهم بأن شرط لزوم البيع منحصر في مسقطات الخيار فكل بيع عنده لازم من غير جهة الخيارات وتصريح غير واحد بأن الايجاب والقبول من شرائط صحة انعقاد البيع بالصيغة . وأما الأول فإن قلنا بأن البيع عند المتشرعة حقيقة في الصحيح ولو بناء على ما قدمناه في آخر تعريف البيع ، من أن البيع في العرف اسم للمؤثر منه في النقل . فإن كان في نظر الشارع أو المتشرعة من حيث إنهم متشرعة ومتدينون بالشرع صحيحا مؤثرا في الانتقال كان بيعا حقيقيا ، وإلا كان صوريا نظير بيع الهازل في نظر العرف فيصح على ذلك نفي البيعية على وجه الحقيقة في كلام كل من اعتبر في صحته الصيغة أو فسره بالعقد لأنهم في مقام تعريف البيع بصدد بيان ما هو المؤثر في النقل في نظر الشارع إذا عرفت ما ذكرنا
شرح
وبعد ملاحظة كلمات القوم يمكن توجيه كلام المشهور ودفع الاستبعاد بأحد وجهين أحدهما : ما أفاده المحقق الخراساني قدس سره وهو : إن الأصحاب ملتزمون بالإباحة قبل التصرف المتوقف على الملك وقبل التلف - والملكية بعد أحدهما - وعليه فهم ملتزمون بإفادة المعاطاة المقصود بها الملكية الملكية غاية الأمر مشروطة بالتصرف أو التلف ويكون المقام نظير توقف الملكية في باب الصرف على القبض ، وإنما يباح التصرف قبل حصول الملكية للسيرة ، وعلى ذلك فلا يلزم تخلف العقود عن القصود ، فإن ما قصده المتعاملان يقع ، والإباحة ليست من مقتضيات العقد ، بل مقتضاه الملكية ، وإنما يباح التصرف للسيرة . ثانيهما : إن عدم تخلف العقود عن القصود ليس أمرا لا يقبل التخصيص ، فإذا حكم الشارع الأقدس بأن ما قصده المتعاملان - وهي الملكية - لا يقع لبطلان هذا البيع
منهاج الفقاهة — صفحة 53 | السيد محمد صادق الروحاني