تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج الفقاهة — صفحة 48

مساهمون:

ص٤٨
لكن بعض المعاصرين لما استبعد هذا الوجه التجأ إلى جعل محل النزاع هي المعاطاة المقصود بها مجرد الإباحة { 1 } ورجح بقاء الإباحة في كلامهم على ظاهرها المقابل للملك . ونزل مورد حكم قدماء الأصحاب بالإباحة على هذا الوجه وطعن على من جعل محل النزاع في المعاطاة ، بقصد التمليك قائلا إن القول بالإباحة الخالية عن الملك مع قصد الملك مما لا ينسب إلى أصاغر الطلبة فضلا عن أعاظم الأصحاب وكبرائهم والانصاف أن ما ارتكبه المحقق الثاني في توجيه الإباحة بالملك المتزلزل بعيد في الغاية عن مساق كلمات الأصحاب مثل الشيخ في المبسوط والخلاف والحلي في السرائر وابن زهرة في الغنية والحلبي في الكافي والعلامة في التذكرة وغيرها بل كلمات بعضهم صريحة في عدم الملك كما ستعرف إلا أن جعل محل النزاع ما إذا قصد الإباحة دون التمليك أبعد منه بل لا يكاد يوجد في كلام أحد منهم ما يقبل الحمل على هذا المعنى ، ولننقل أولا
شرح
بقي الكلام في أنه مع ظهور كلمات الأصحاب في أن المعاطاة التي قصد بها التمليك تفيد إباحة جميع التصرفات ، لاحظ كلماتهم التي ذكرها المصنف في المتن وستمر عليك فإنك لا ترتاب في ظهورها في ذلك أفاد المحقق الكركي : إن مراد الأصحاب من الإباحة الملك المتزلزل { 1 } وأفاد صاحب الجواهر : إن مراد الأصحاب من المعاطاة المبيحة للتصرفات هي ما قصد به الإباحة لا ما قصد به التمليك . والظاهر أن الذي أوجب التزامهما بما ذكرناه أنه يلزم من التحفظ على ظواهر كلمات الفقهاء من كلتا الجهتين وقوع ما لم يقصد ، وعدم وقوع ما قصد ، وبعبارة أخرى : تخلف العقود عن القصود بل قصد قطع إضافة الملكية عن نفسه ينافي بنفسه مع الإباحة المالكية - أي إباحة ملكه لغيره - ولذا قال صاحب الجواهر قدس سره : إن القول بالإباحة الخالية عن الملك مع قصد الملك مما لا ينسب إلى أصاغر الطلبة فضلا عن أعاظم الأصحاب ولكن يمكن توجيه كلام المشهور ودفع الاستبعاد بأحد وجهين نذكرهما بعد نقل كلمات القوم التي ذكرها المصنف قدس سره في الكتاب .