ومن المعلوم أن صحيح البيع لا يوجب ضمانا للمشتري للمنفعة ، لأنها له
مجانا ولا يتقسط الثمن عليها ، وضمانها مع الاستيفاء لأجل الاتلاف ، فلا ينافي
القاعدة المذكورة لأنها بالنسبة إلى التلف لا الاتلاف مضافا ، إلى الأخبار الواردة
في ضمان المنافع المستوفاة من الجارية المسروقة المبيعة الساكتة من ضمان
غيرها في مقام البيان . { 1 }
شرح
وفيه : أولا : ما تقدم من أن القاعدة إنما تختص بصورة التلف ولا تشمل صورة
الاتلاف ، وقد عرفت صدق الاتلاف على تلف المنافع .
وثانيا : إن مقتضى قاعدة ما يضمن بصحيحه يضمن بفاسده ضمان المنافع في
الإجارة الفاسدة ، وبضميمة عدم الفصل بين البيع والإجارة يثبت الضمان في المقام .
وثالثا : ما تقدم من أن المنافع خارجة عن مورد العقد ومصبه ، والقاعدة أصلا
وعكسا مختصة بما هو مصب العقد .
الثاني : إن البائع في صورة علمه بالفساد مقدم على استيلاء المشتري على المنافع
مجانا .
وفيه : إن البائع لا نظر له إلى المنافع ، وإنما يسلط المشتري على العين ، إذ ليس
متعلق العقد المنفعة ، وإنما هو العين ، مع أن هذا لا يختص بغير المستوفاة كما لا يخفى .
{ 1 } الثالث : قوله عليه السلام في الأمة المبتاعة إذا وجدت مسروقة بعد أن أولدها
المشتري : يأخذ الجارية صاحبها ويأخذ الرجل ولده بقيمته . ( 1 ) بتقريب : أنه يدل على
ضمان المنفعة المستوفاة ، وساكت عن ضمان غيرها في مقام البيان .
وفيه : إن الخبر وارد في مقام بيان منفعة واحدة ، وأنه يكون الولد حرا ، وعليه
قيمته ، ولذا لم يتعرض لبيان المنافع المستوفاة الأخر من الطبخ والتنظيف وغيرهما .
والغريب أن المصنف قدس سره في أول هذا المبحث عند ذكر الدليل على الضمان في
هامش
( 1 ) الوسائل - باب 88 - من أبواب نكاح العبيد والإماء حديث 3 .