ويدل عليه عموم قوله لا يحل مال امرء مسلم لأخيه إلا عن طيب نفسه بناء { 1 }
على صدق المال على المنفعة . ولذا يجعل ثمنا في البيع وصداقا في النكاح ، خلافا
للوسيلة فنفي الضمان محتجا بأن الخراج بالضمان كما في النبوي المرسل { 2 }
وتفسيره أن من ضمن شيئا وتقبله لنفسه فخراجه له ، فالباء للسببية أو المقابلة
فالمشتري لما أقدم على ضمان المبيع وتقبله على نفسه ، بتقبيل البائع وتضمينه إياه
على أن يكون الخراج له ، مجانا ، كان اللازم من ذلك أن خراجه له على تقدير
الفساد كما أن الضمان عليه على هذا التقدير أيضا .
والحاصل أن ضمان العين لا يجتمع مع ضمان الخراج ومرجعه إلى أن
الغنيمة والفائدة بإزاء الغرامة . وهذا المعنى مستنبط من أخبار كثيرة متفرقة مثل
قوله في مقام الاستشهاد على كون منفعة المبيع في زمان الخيار للمشتري : ألا
ترى أنها لو أحرقت كانت من مال المشتري ؟ ونحوه في الرهن وغيره وفيه أن هذا
الضمان ليس هو ما أقدم عليه المتبايعان حتى يكون الخراج بإزائه .
وإنما هو أمر قهري حكم به الشارع كما حكم بضمان المقبوض بالسوم
والمغصوب . فالمراد بالضمان الذي بإزائه الخراج التزام الشئ على نفسه وتقبله
له مع امضاء الشارع له ،
شرح
ثم إنه قد استدل له بوجوه أخر .
{ 1 } منها : قاعدة احترام مال المسلم .
ومنها : قاعدة نفي الضرر .
وقد تقدم أنه لا يمكن اثبات الضمان بهذه الوجوه .
وأما المورد الثاني : فقد استدل على عدم الضمان .
{ 2 } بالنبوي المرسل الخراج بالضمان ( 1 ) .
بتقريب : أنه يدل على أن من ضمن شيئا وتقبله لنفسه فخراجه - أي منافعه - له
مجانا .
وتنقيح القول في النبوي المرسل بعد تسليم قوة سنده لعمل قدماء أصحابنا به - مع أنه محل نظر - فإنه وإن استدل شيخ الطائفة به في جملة من الموارد في محكي المبسوط ،
هامش
( 1 ) راجع صحيح الترمذي ، ج 5 ، ص 285 - وسنن أبي داود ، ج 2 ، ص 255 ، والمبسوط كتاب البيوع فصل الخراج
بالضمان .