ولا فرق في المؤمن بين الفاسق وغيره { 1 } .
وأما الخبر محصوا ذنوبكم بذكر الفاسقين ، فالمراد به الخارجون عن الايمان
أو المتجاهرون بالفسق { 2 } وأحترز بالمؤمن عن المخالف فإنه يجوز هجوه لعدم
احترامه .
شرح
وحق القول في المقام أن الهجو ربما يكون بالجملة الخبرية ، وربما يكون بالجملة
الانشائية .
أما الأول : فإن كان الهجو بما فيه من المعايب كان حراما لكونه غيبة وإهانة
وتعييرا ، وإن كان بما ليس فيه كان حراما من جهة الكذب والإهانة والتعيير .
وأما الثاني : فهو يكون حراما لما دل من النصوص على حرمة هتك المؤمن وإهانته
وتعييره .
بقي في المقام فروع :
{ 1 } الأول ما ذكره المصنف بقوله ولا فرق في المؤمن بين الفاسق وغيره .
فيحرم هجو الفاسق وغيره والشاهد به اطلاق الأدلة .
وأما الخبر : محصوا ذنوبكم بذكر الفاسقين ( 1 ) .
{ 2 } فقد حمله المصنف قدس سره على إرادة الخارجين عن الايمان أو المتجاهرين بالفسق ،
ولكن هذا الحمل خلاف الظاهر لا يصار إليه مع عدم القرينة .
فالأولى أن يقال : إنه يحتمل في الخبر وجوه :
الأول : ما فهمه المصنف قدس سره منه .
الثاني : تذكر أحوالهم وعاقبة أمرهم وأن مصيرهم إلى النار الموجب للارتداع عن
المعاصي والتوبة عن ما فعله من الذنوب .
الثالث : تذكيرهم عذاب الله كي يرتدعوا عن المعاصي ، وعلى الأخيرين فهو
أجنبي عن المقام ، هذا كله في غير المعلن بالفسق .
وأما هو فإن كان الهجو بالجملة الخبرية وكان بما فيه من المعايب ولم يستلزم الهجو
إهانة وهتكا زائدا عما يلازم اغتيابه ، جاز لما دل على جواز غيبة المتجاهر بالفسق ، وإلا فلا يجوز لعموم الأدلة وعدم المخصص ، إذ الدليل المخرج مختص بغيبة المتجاهر بالفسق لا
بكل ما يكون إهانة له .
هامش
1 ) لم أعثر على أصل له في كتب الحديث وإنما هو مذكور في المكاسب . ومفتاح الكرامة ، وحواشي الشهيد على القواعد .