تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج الفقاهة — صفحة 227

مساهمون:

ص٢٢٧
ولا فرق في المؤمن بين الفاسق وغيره { 1 } . وأما الخبر محصوا ذنوبكم بذكر الفاسقين ، فالمراد به الخارجون عن الايمان أو المتجاهرون بالفسق { 2 } وأحترز بالمؤمن عن المخالف فإنه يجوز هجوه لعدم احترامه .
شرح
وحق القول في المقام أن الهجو ربما يكون بالجملة الخبرية ، وربما يكون بالجملة الانشائية . أما الأول : فإن كان الهجو بما فيه من المعايب كان حراما لكونه غيبة وإهانة وتعييرا ، وإن كان بما ليس فيه كان حراما من جهة الكذب والإهانة والتعيير . وأما الثاني : فهو يكون حراما لما دل من النصوص على حرمة هتك المؤمن وإهانته وتعييره . بقي في المقام فروع : { 1 } الأول ما ذكره المصنف بقوله ولا فرق في المؤمن بين الفاسق وغيره . فيحرم هجو الفاسق وغيره والشاهد به اطلاق الأدلة . وأما الخبر : محصوا ذنوبكم بذكر الفاسقين ( 1 ) . { 2 } فقد حمله المصنف قدس سره على إرادة الخارجين عن الايمان أو المتجاهرين بالفسق ، ولكن هذا الحمل خلاف الظاهر لا يصار إليه مع عدم القرينة . فالأولى أن يقال : إنه يحتمل في الخبر وجوه : الأول : ما فهمه المصنف قدس سره منه . الثاني : تذكر أحوالهم وعاقبة أمرهم وأن مصيرهم إلى النار الموجب للارتداع عن المعاصي والتوبة عن ما فعله من الذنوب . الثالث : تذكيرهم عذاب الله كي يرتدعوا عن المعاصي ، وعلى الأخيرين فهو أجنبي عن المقام ، هذا كله في غير المعلن بالفسق . وأما هو فإن كان الهجو بالجملة الخبرية وكان بما فيه من المعايب ولم يستلزم الهجو إهانة وهتكا زائدا عما يلازم اغتيابه ، جاز لما دل على جواز غيبة المتجاهر بالفسق ، وإلا فلا يجوز لعموم الأدلة وعدم المخصص ، إذ الدليل المخرج مختص بغيبة المتجاهر بالفسق لا بكل ما يكون إهانة له .
هامش
1 ) لم أعثر على أصل له في كتب الحديث وإنما هو مذكور في المكاسب . ومفتاح الكرامة ، وحواشي الشهيد على القواعد .