لقاء سعيد بدون ميعاد .
في يوم من أيام الجمعة المباركة سنة 1967 م بعد فراغنا من صلاة
الظهر وقبل مغادرتنا لمكان الصلاة في مسجد الشياح ، بيروت لبنان ، وإذا
بدخول شيخ من مشايخ أهل السنة ، من خريجي الأزهر وحملة شهادة
الدكتوراه ، وهو من المعاصرين فعلا في بيروت ويصحب الشيخ المذكور
بعض الرفقاء من الشباب ، منهم من عرفناه ومنهم من لم تسبق لنا معرفة
به ، وبالخصوص فضيلة الشيخ الذي لم يسبق لنا به رؤية قبل لقائنا هذا .
وبعد التحية والسلام والتعارف التام بفضيلة الشيخ مع رفقائه
الكرام ، أظهروا الرغبة في الاجتماع معنا ، فرحبنا بهم وشكرناهم على
اللقاء الميمون ، فدعوناهم إلى منزلنا الموجود فعلا في محلة الشياح ،
وخرجنا من المسجد قاصدين المنزل المذكور وعندما استقر بنا المقام
دار بيننا الكلام في جهات شتى ، وكان من جملة الجهات التي طرقها
فضيلة الشيخ أن قال - ما يقرب لفظه من هذا مع الحفاظ على حقيقة
المعنى - :
نحن الآن في عصر حرج وزمان فاسد ، فينبغي لنا أن نتآلف
ونتكاتف لنكافح بعض ما يدهمنا من هذه المفاسد والمصاعب .
أجبته بكل سرور وترحاب قائلا له : هذا ما نحبه ونبتغيه ونتمنى
حصوله ، ولو كلفنا ذلك إلى التضحية بكل غال ونفيس ، ولكن يا أخي
التآلف والتكاتف يحتاج إلى منهاج ونظام ، وإلا غمرته الفوضى وعمه
الفساد والضلال بقدر عدده وكثرة أفراده .
فهل يجوز للعقلاء أن يبذلوا جهدهم ويتعبوا أنفسهم في زيادة
الفساد والإفساد بين أهلهم وإخوانهم ومن يعز عليهم ؟ !
المناظرات في الإمامة — صفحة 535
مساهمون: الشيخ عبد الله الحسن
ص٥٣٥