أو ننسها نأت بخير منها أو مثلها ) ( 1 ) ، وقال تعالى : ( إنا نحن نزلنا الذكر
وإنا له لحافظون ) ( 2 ) .
إذن فهنا آيات عديدة توجد في هذا القرآن المجيد ، بعضها تخبر أن
في هذا القرآن آيات محكمات ، وهي التي يفهم معناها من ظاهرها كل
عربي بدون أدنى توقف أو تردد ولا يختلف في فهمها اثنان من العرب ،
وفيه آيات متشابهات يستحيل أن يفهم معناها والمراد منها إلا الله
والراسخون في العلم ، وهم الأنبياء والأوصياء ومن أخذوا عنهم بحق ،
وهناك جماعة إذا سمعوا بعض آيات القرآن زادتهم إيمانا وهم
يستبشرون وهناك جماعة إذا سمعوا تلك الآيات نفسها زادتهم رجسا إلى
رجسهم ، وهناك جماعة تزيدهم آيات الله نورا وشفاء ، وهناك جماعة
تكون عليهم عمى وخسرانا ، وهناك آيات تثبت لنا أن هذا القرآن جامع
مانع لم ينقص منه شئ ولم يخل منه شئ مما يحتاجه العباد إلى يوم
الميعاد ، وفيه تبيانا وبيانا لكل شئ .
وهناك آيات تخبرنا أن هذا القرآن قد أخبر الله به عن تمام النعمة
وكمال الدين بكمال الشريعة بالضرورة ، والحق واضح لكل من طلبه
وأراد الالتزام به والسير عليه ، والباطل فاضح لكل من اتبع هواه وأسخط
سيده ومولاه .
فإن رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - قد انتقل إلى جوار ربه
قبل أن يبلغ عشر معشار ما يحتاج إليه الخلق الموجود في عصره ، فضلا
عن الأجيال المتتالية إلى منتهى الأبد ، والمفروض والمقرر بين كافة
هامش
( 1 ) سورة البقرة : الآية 106 .
( 2 ) سورة الحجر : الآية 9 .