الأرض ما لها من قرار ) ( 1 ) .
مثلا لو سألت الحنفي : لم اخترت مذهب الحنفية دون غيره ، ولم
اخترت أبا حنيفة إماما لنفسك بعد ألف عام من موته ، ولم تختر المالكي أو
الشافعي ، أو أحمد بن حنبل مع بعض مزاياهم التي يذكرونها فلم يجبك
بجواب تطمئن إليه النفس .
والسر في ذلك أن كل واحد منهم لم يكن نبي أو وصي نبي وما كان
يوحى إليهم ، ولم يكونوا ملهمين بل أنهم كسائر من ينتسب إلى العلم
وأمثالهم كثير وكثير من العلماء .
ثم أنهم لم يكونوا من أصحاب النبي - صلى الله عليه وآله وسلم -
وأكثرهم أو كلهم لم يدركوا النبي ولا أصحاب النبي - صلى الله عليه وآله
وسلم - فاتخاذ مذهب واحد منهم وجعله مذهبا لنفسه ، والالتزام به
وبآرائه التي يمكن فيه الخطأ والسهو . . . . وكل واحد منهم ذوي آراء متشتتة
يخالف بعضها بعضا لا يقره العقل ولا البرهان ولا تصدقه الفطرة السليمة
ولا الكتاب ولا السنة ولا حجة لأحد على الله في يوم الحساب ، بل لله
الحجة البالغة عليها حتى أنه لو سأل الله من التزم بأحد المذاهب الأربعة في
يوم القيامة بأي دليل أخذت بمذهبك هذا لم يكن له جواب سوى قوله :
( إنا وجدنا آبائنا على أمة وإنا على آثارهم مقتدون ) ( 2 ) .
أو يقول : ( إنا أطعنا سادتنا وكبراءنا فأضلونا السبيلا ) ( 3 ) ، فبالله
عليك يا فضيلة الشيخ هل يكون لملتزمي أحد المذاهب الأربعة يوم
هامش
( 1 ) سورة إبراهيم : الآية 26 .
( 2 ) سورة الزخرف : الآية 23 .
( 3 ) سورة الأحزاب : الآية 67 .