وأما تزويجه ابنته لرسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - فهذا لا
يلزم منه تولي أمور المسلمين به .
وأما صلاته في الجماعة إن صحت - فلا يلزم منها تولي الإمامة
الكبري والخلافة العظمى فصلاة الجماعة غير الخلافة .
وقد ورد أن الصحابة كان يؤم بعضهم بعضا حضرا وسفرا ، فلو
كانت هذه تثبت دعواكم لصح أن يكون منهم حقيق بالخلافة ، ولو صحت
لادعاها يوم السقيفة لنفسه لكنها لم تكن آنذاك بل وجدت أيام الطاغية
معاوية لما صار الحديث متبحرا .
ثم حديث الجماعة جاء عن ابنته عائشة فقط ، ولا تنسى لما سمع
النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - تكبيرة الصلاة قال : من يؤم الجماعة ؟
فقالوا : أبو بكر .
قال : احملوني ، فحملوه بأبي وأمي معصبا مدثرا يتهادى بين
رجلين علي والفضل حتى دخل المسجد ، فعزل أبا بكر وأم الجماعة
بنفسه ، ولم يدع أبا بكر يكمل الصلاة ( 1 ) ، فلو كانت صلاة أبي بكر بإذن
النبي - صلى الله عليه وآله وسمل ، أو برضاه فلماذا خرج بنفسه - صلى الله
عليه وآله وسلم - وهو مريض وأم القوم ؟
والعجب كل العجب من إخواننا أنهم يقيمون الحجة بهذه الأشياء
التي لا تنهض بالدليل ، ويتناسون ما ورد في علي - عليه السلام - من الأدلة
التي لا يمكن عدها ، كحديث يوم الانذار إذ جمع رسول الله - صلى الله
عليه وآله وسلم - عشيرته الأقربين بأمر من الله : ( وأنذر عشيرتك
هامش
( 1 ) تقدمت تخريجاته .