عن الخطأ .
فالآية نص صريح في ولاية علي ( 1 ) ، وقد أجمعت الشيعة وأكثر
المفسرين من السنة أيضا أن الذي أعطى الزكاة حال الركوع هو علي بلا
خلاف ، فتثبت ولايته - عليه السلام - أي خلافته بعد رسول الله - صلى الله
عليه وآله وسلم - بهذه الآية .
فأورد علي حجة يدعي بها تدعيم خلافة أبي بكر .
فقال : إن أبا بكر أحق بالخلافة ، إذ أنه أنفق أموالا كثيرة قدمها إلى
رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - ، وزوجه ابنته ، وقام إماما في
الجماعة أيام مرض النبي - صلى الله عليه وآله وسلم .
فأجبته قائلا : أما إنفاق أمواله ، دعوى تحتاج إلى دليل يثبتها ، ونحن
لا نعترف بهذا الانفاق ، ولا نقر به ، ثم نقول : من أين اكتسب هذه الأموال
الطائلة ، ومن الذي أمره به ، ولنا أن نسألك : هل الانفاق كان في مكة أم
المدينة ؟ ( 2 )
هامش
( يقول المقداد السيوري في شرح الباب الحادي عشر ص 96 - : إن المراد ب ( الذين
آمنوا ) في الآية هو بعض المؤمنين لوجهين .
الوجه الأول : أنه لولا ذلك ، لكان كل واحد وليا لنفسه - وهو باطل -
الوجه الثاني : أنه وصفهم بوصف غير حاصل لكلهم ، وهو إيتاء الزكاة حال الركوع ، إذا
الجملة هنا حالية .
( فعلي هذا ) أن المراد بذلك البعض هو علي بن أبي طالب - عليه السلام - خاصة للنقل
الصحيح ، واتفاق أكثر المفسرين على أنه كان يصلي ، فسأله سائل فأعطاه خاتمه راكعا ، وإذا
كان - عليه السلام - أولى بالتصرف فينا ، تعين أن يكون هو الإمام لأنا لا نعني بالإمام إلا ذلك .
( 2 ) والجدير بالذكر هنا ما رواه ابن أبي الحديد المعتزلي في شرح النهج ج 13 ص 272 ، عن
شيخه ردا على هذا الادعاء قال :
قال شيخنا أبو جعفر - رحمه الله - : أخبرونا على أي نوائب الإسلام أنفق هذا المال ، وفي أي
وجه وضعه ؟ فإنه ليس بجائز أن يخفى ذلك ويدرس حتى يفوت ، وينسي ذكره ، وأنتم فلم
تقفوا على شئ أكثر من عتقه بزعمكم ست رقاب لعلها لا يبلغ ثمنها في ذلك العصر مائة
درهم ، وكيف يدعى له الإنفاق الجليل ، وقد باع من رسول الله - صلى الله عليه وآله - بعيرين
عند خروجه إلى يثرب ، وأخذ منه الثمن في مثل تلك الحال ، وروى ذلك جميع المحدثين
، وقد رويتم أيضا أنه كان حيث كان بالمدينة غنيا موسرا ، ورويتم عن عائشة أنها قالت : هاجر
أبو بكر وعنده عشرة آلاف درهم ، وقلتم : إن الله تعالى أنزل فيه : ( ولا يأتل أولوا الفضل منكم
والسعة أن يؤتوا أولي القربى ) النور / 22 ، قلتم : هي في أبي بكر ومسطح بن أثاثة ، فأين الفقر
الذي زعمتم أنه أنفق حتى تخلل بالعباءة ؟ ورويتم أن الله تعالى في سمائه ملائكة قد تخللوا
بالعباءة وأن النبي - صلى الله عليه وآله - رآهم ليلة الإسراء ، فسأل جبرئيل عنهم ، فقال : هؤلاء
ملائكة تأسوا بأبي بكر بن أبي قحافة صديقك في الأرض ، فإنه سينفق عليك ماله ، حتى يخلل
عباءه في عنقه ، وأنتم أيضا رويتم أن الله تعالى لما أنزل آية النجوى ، فقال : ( يا أيها الذين آمنوا
إذا ناجيتم الرسول فقدموا بين يدي نجواكم صدقة ذلك خير لكم ) المجادلة / 12 ، لم يعمل
بها إلا علي بن أبي طالب وحده ، مع إقراركم بفقره وقلة ذات يده ، وأبو بكر في الحال التي ذكرنا
من السعة أمسك عن مناجاته ، فعاتب الله المؤمنين في ذلك ، فقال : ( أأشفقتم أن تقدموا بين
يدي نجواكم صدقات فإذ لم تفعلوا وتاب الله عليكم ) ، فجعله سبحانه ذنبا يتوب عليهم منه ،
وهو إمساكهم عن تقديم الصدقة ، فكيف سخت نفسه بإنفاق أربعين ألفا ، وأمسك عن مناجاة
الرسول ، وإنما كان يحتاج فيها إلى إخراج درهمين ! الخ .