حقهم آية التطهير ( 1 ) ، فأطرق إلى الأرض مليا .
قلت له : أيها الشاب الكامل والحبيب الفطن العاقل إن الله تعالى نهى
عن أخذ التعصب والمراء ، واتباع الأمهات والآباء .
أطلب منك الأنصاف والانحراف عن مسلك الاعتساف ، أو ما قرع
سمعك أن من تعود أن يصدق من غير دليل فقد انسلخ عن الفطرة
الإنسانية ؟
قال : والله ما قلت : حق وما نطقت : صدق ، يطابقه النقل ويحكم به
بديهة العقل .
فقلت له : إن العقل شاهد صدق ودليل حق ، والله تعالى أنعمك به
خذ ما يقتضيه ودع متابعة أبيك وأبيه لئلا تصير مستحقا للعقاب ، في يوم
الحساب ، لو كان متابعة الأباء حقا والعقل معزولا لما كان أحد معذبا
ومسئولا ، مع علمك بأن أمير المؤمنين - عليه السلام - ما كان مسبوقا
بالكفر ، وما عبد الأوثان والأصنام ، وما شرب الخمر ، وما أكل الميتة في
الأيام ، وما ذبح على النصب والأزلام ، دون أبي بكر .
وما أخرج النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - بابه عن المسجد ( 2 )
هامش
( 1 ) وهي قوله تعالى : ( إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا )
الأحزاب : 33 ، وقد تقدمت تخريجات مصادر نزولها فيهم - عليهم السلام - .
( 2 ) وهو حديث سد الأبواب إلا باب علي - عليه السلام - وقد تقدم مع تخريجاته .