الوجوه ، وكدت في أكثر الغزوات والوقائع أتوه ، ما اهتموا في تشييد
صرح السلطنة ، وتعمير قصر المملكة وتنظيم أمور العباد في الأمكنة
والأزمنة ، وما راعوا ما يجب رعايته ، وما حفظوا ما يلزم حمايته .
فإذا انتظمت الأمور ، وعمرت البلاد والقصور ، ومن الأعادي خلت
الأمكنة ، وقام عمود السلطنة انتهزوا الفرصة ليصيروا ملوكا ، ورام كل
واحد منهم أن لا يسمى صعلوكا ، وذلك يدل على متابعتهم الأهواء وابتغاء
الرئاسة ، وحبهم صوت النعلين واشتهائهم السياسة ، وإلا لكان ظهر منهم
ما ظهر من ابني الباسل المقدام ، وقت هجوم الأعداء اللئام ، ولو ظفروا في
تلك الأيام ، لما بقي لنا عين ولا أثر في الأشهر والأعوام ، ولا يستقر أمر
السلطنة كما استقر بعد قمعهم ، ولا تنتظم أمور الأبرار كما انتظم بعد
جمعهم ، بل استقامة أمور الدين من الجماعة والجمع بمعونة هذا الهزبر
المدرع والكمي المقنع .
ثم قال : والله لا شك أن هذا بناء على فرضك يدل على متابعتهم
الأهواء ، ومن أنكر ذلك معدود من المجانين والسفهاء ! !
ثم قلت : أكان علي - عليه السلام - بين الفريقين مجمع المناقب ؟
قال : كيف لا ، وهو أسد الله الغالب .
قلت : أكان أبو بكر ممدوحا بين أهل السنة ؟
قال : نعم .
قلت : أكان محمودا عند الشيعة ؟
قال : لا .
قلت : أيكون الدين أعز من الزوجة والبنت أم لا ؟
قال : الدين أعز .
المناظرات في الإمامة — صفحة 496
مساهمون: الشيخ عبد الله الحسن
ص٤٩٦