الزانية ( 1 ) .
ومن العلوم علم التفسير ، وقد علم الناس حال ابن عباس فيه وكان
تلميذ علي - عليه السلام - وسئل فقيل له : أين علمك من علم أين عمك ؟
فقال : كبشة مطر في البحر المحيط ( 2 ) .
ومن العلوم علم الطريقة والحقيقة ، وعلم التصوف ، وقد علمتم أن
أرباب هذا الفن في جميع بلاد الإسلام إليه ينتهون ، وعنده يقفون ، وقد
صرح بذلك الشبلي والحنبلي وسرى السقطي وأبو زيد البسطامي وأبو
محفوظ معروف الكرخي وغيرهم ، ويكفيكم دلالة على ذلك الخرقة التي
هي شعارهم وكونهم يسندونها بإسناد معنعن إليه أنه واضعها ( 3 ) .
ومن العلوم علم النحو والعربية ، وقد علم الناس كافة أنه هو الذي
ابتدعه وأنشأه ، وأملى على أبي الأسود الدؤلي جوامع تكاد تلحق
بالمعجزات ، لأن القوة البشرية لا نفي بمثل هذا الاستنباط .
فأين من هو بهذه الصفة من رجل يسألونه ما معنا ( أبا ) فيقول : لا
أقول في كتاب الله برأيي ، ويقضي في ميراث بمائة قضية يغاير
هامش
( 1 ) فقد روي أنه أتي عمر بن الخطاب بامرأة حامل قد اعترفت بالفجور فأمر برجمها فلقاها علي
فقال : ما بال هذه فقالوا : أمر عمر برجمها ، فردها علي - عليه السلام - وقال : هذا سلطانك عليها
فما سلطانك على ما في بطنها ولعلك انتهرتها ، أو أخفتها ، قال قد كان ذلك ، أو ما سمعت
رسول الله - صلى الله عليه وآله - قال : لا حد على معترف بعد بلاء أنه من قيد أو حبس أو تهدد
فلا إقرار له ، فخلى سبيلها ثم قال : عجزت النساء أن تلد مثل علي بن أبي طالب ، لولا علي لهلك
عمر . راجع : الرياض النضرة ج 3 ص 163 ، ذخائر العقبى ص 81 ، مطالب السؤول ص 13 ،
مناقب الخوارزمي ص 48 ، الأربعين للفخر الرازي ص 466 ، الغدير ج 6 ص 110 .
( 2 ) نهج الحق وكشف الصدق ص 238 ، شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ج 1 ص 19 .
( 3 ) نهج الحق وكشف الصدق ص 228 ، شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ج 1 ص 19 .