فإن المعتزلة الذين هم أهل النظر ومنهم تعلم الناس هذا الفن هم
تلامذته ، فإن كبيرهم واصل بن عطاء تلميذ أبي هاشم عبد الله بن محمد
ابن الحنفية ( 1 ) ، وأبو هاشم عبد الله تلميذ أبيه ، وأبوه تلميذ علي بن أبي
طالب - عليه السلام - .
وأما الأشعريون فإنهم ينتهون إلى أبي الحسن الأشعري وهو تلميذ
أبي علي الجبائي ، وهو تلميذ واصل ابن عطاء ( 2 ) .
وأما الإمامية والزيدية فانتهاؤهم إليه ظاهر .
وأما علم الفقه فهو أصله وأساسه ، وكل فقيه في الإسلام فإليه يعزي نفسه .
أما مالك فأخذ الفقه عن ربيعة الرأي ، وهو أخذ عن عكرمة ، وهو
أخذ عن عبد الله ، وهو أخذ عن علي .
وأما أبو حنيفة فعن الصادق - عليه السلام - .
وأما الشافعي فهو تلميذ مالك ، والحنبلي تلميذ الشافعي ( 3 ) ، وأما
فقهاء الشيعة فرجوعهم إليه ظاهر ، وأما فقهاء الصحابة فرجوعهم إليه
ظاهر كابن عباس وغيره ، وناهيكم قول عمر غير مرة : ( لا يفتين أحد في
المسجد وعلي حاضر ) وقوله : ( لا بقيت لمعضلة ليس لها أبو
الحسن ) ( 4 ) ، وقوله : ( لولا علي لهلك عمر ) ( 5 ) .
هامش
( 1 ) هو عبد لله بن محمد بن الحنفية الملقب بالأكبر ، والمكنى بأبي هاشم ، إمام الكيسانية مات
سنة 98 أو 99 . تنقيح المقال للمامقاني ج 2 ص 212 .
( 2 ) شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ج 1 ص 17 .
( 3 ) شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ج 1 ص 17 - 18 .
( 4 ) مناقب الخوارزمي ص 96 - 97 ، ح 97 و 98 ، فرائد السمطين ج 1 ، ص 344 - 345 ، ح 266 و 267 .
( 5 ) فيض القدير ج 4 ، ص 357 ، فضائل الخمسة من الصحاح الستة ج 2 ، ص 309 ، على إمام
المتقين لعبد الرحمن الشرقاوي ج 1 ص 100 - 101 ، مناقب ابن شهرآشوب ج 2 ، ص 61 3 .