قعود ، وهب أنه كذلك فما مراد كم بالأفضل ؟
قالوا : الذي تجتمع فيه الكمالات والفضائل الجبلية والكسبية
كشرف الأصل والعلم والزهد والشجاعة والكرم وما يتفرع عليها .
قال يوحنا : فهذه الفضائل كلها لعلي - عليه السلام - بوجه هو أبلغ
من حصولها لغيره .
قال يوحنا : أما شرف الأصل فهو ابن عم النبي - صلى الله عليه وآله - ،
وزوج ابنته ، وأبو سبطيه .
وأما العم فقال النبي - صلى الله عليه وآله - : ( أنا مدينة العلم وعلي
بابها ) ( 1 ) وقد تقرر في العقل أن أحدا لا يستفيد من المدينة شيئا إلا إذا أخذ
من الباب ، فانحصر طريق الاستفادة من النبي - صلى الله عليه وآله - في
علي - عليه السلام - ، وهذه مرتبة عالية ، وقال - صلى الله عليه وآله -
( أقضاكم علي ) ( 2 ) وإليه تعزى كل قضية وتنتهي كل فرقة ، وتنحاد إليه كل
طائفة ، فهو رئيس الفضائل وينبوعها ، وأبو عذرها ، وسابق مضمارها ،
ومجلي حلبتها ، كل من برع فيها فمنه أخذ ، وبه اقتفى ، وعلى مثاله
احتذى ، وقد عرفتم أن أشرف العلوم العلم الإلهي ، ومن كلامه اقتبس ،
وعنه نقل ، ومنه ابتدأ .
هامش
( 1 ) راجع : ابن جرير الطبري في مسند علي من تهذيب الآثار ص 105 ح 173 ، المستدرك ج 3
ص 126 ، مجمع الزوائد ج 9 ص 114 ، المعجم الكبير للطبراني ج 11 ص 65 - 66
ح 11061 ، تاريخ بغداد ج 4 ص 348 ، كنز العمال ج 11 ص 614 ، ح 32977 و 32978 ،
ذخائر العقبى ص 83 ، وقد أفردت لهذا الحديث كتب مستقلة ، مثل فتح الملك العلي بصحة
حديث باب مدينة العلم علي ، للمغربي .
( 2 ) طبقات ابن سعد ج 12 ص 135 ، ذخائر العقبى ص 83 ، مناقب الخوارزمي ص 81 ح 66 ،
مسند أحمد ج 5 ص 113 .