للفراش وللعاهر الحجر ) ( 1 ) فمنع الشافعي أن يصير فراشا بدون الوطي ،
وغلب الشافعي الحنفي بالحجة .
ثم قال الشافعي : وقال أبو حنيفة : لو أن امرأة زفت إلى زوجها
فعشقها رجل فادعى عند قاضي الحنيفة أنه عقد عليها قبل الرجل الذي
زفت إليه ، وأرشى المدعي فاسقين حتى شهدا له كذبا بدعواه ، فحكم
القاضي له تحرم على زوجها الأول طاهرا وباطنا وثبتت زوجية تلك
المرأة للثاني وأنها تحل عليه ظاهرا وباطنا ، وتحل منها على الشهود الذين
تعمدوا الكذب في الشهادة ( 2 ) ! فانظروا أيها الناس هل هذا مذهب من
عرف قواعد الإسلام ؟
قال الحنفي : لا اعتراض لك عندنا إن حكم القاضي ينفذ ظاهرا
وباطنا وهذا متفرع عليه فخصمه الشافعي ومنع أن ينفذ حكم القاضي
ظاهرا وباطنا بقوله تعالى : ( وأن احكم بينهم بما أنزل الله ) ( 3 ) ولم ينزل
الله ذلك .
ثم قال الشافعي : وقال أبو حنيفة : لو أن امرأة غاب عنها زوجها
فانقطع خبره ، فجاء رجل فقال لها : إن زوجك قد مات فاعتدي ، فاعتدت ،
ثم بعد العدة عقد عليها آخر ودخل عليها ، وجاءت منه بالأولاد ، ثم غاب
الرجل الثاني وظهر حياة الرجل الأول وحضر عندها فإن جميع أولاد
الرجل الثاني أولاد للرجل الأول يرثهم ويرثونه ( 4 ) .
هامش
( 1 ) تقدمت تخريجاته .
( 2 ) أنظر : الأم للشافعي ج 5 ص 22 - 25 .
( 3 ) سورة المائدة : الآية 49 .
( 4 ) الفقه على المذاهب الأربعة ج 5 ص 119 .