صلى الله عليه وآله - وأحدث أمورا قتل بها وفتح بها با القتال إلى يوم
القيامة ، وأفضت الخلافة إلى معاوية الذي ألب عائشة وطلحة والزبير على
حرب علي - عليه السلام - حتى قتل يوم الجمل ستون ألفا ، ثم حارب عليا
- عليه السلام - ثمانية عشر شهرا وقتل في حربه مائة وخمسون ألفا ،
وأفضت الخلافة إلى ولده يزيد فقتل الحسين - عليه السلام - بتلك
الشناعة ، وحاصر عبد الله بن الزبير في مكة فلجأ إلى الكعبة فنصب بمكة
المنجنيق ، وهدم الكعبة ، ونهب المدينة ، وأباحها لعسكره ثلاثة أيام ( 1 ) .
وقد روى البخاري ومسلم في صحيحهما عن النبي - صلى الله عليه
وآله - أنه قال : ( المدينة حرم ما بين عاير إلى وعير ، من أحدث فيه حدثا
فعليه لعنة الله ) ( 2 ) ، فما ظنك بمن يقتل أولاده ، ويرفع رؤوسهم على
الرماح ، ويطوف بها في البلاد جهرا ، وأفضى الأمر إلى أنهم أمروا بسب
علي على المنابر ألف شهر ، وطلبوا العلويين فقتلوهم وشردوهم ( 3 ) ،
وأفضى الأمر إلى الوليد بن عبد الملك الذي تفأل يوما بالمصحف فظهر له
قوله تعالى : ( واستفتحوا وخاب كل جبار عنيد ) ( 4 ) فنصب المصحف
هامش
( 1 ) تقدمت تخريجاته .
( 2 ) صحيح البخاري ج 3 ص 25 - 26 ، صحيح مسلم ج 2 ص 994 ح 467 وص 999 ح 469
وص 1147 ح 1370 .
( 3 ) انظر : صحيح مسلم ج 4 ص 1871 ح 32 ، سنن الترمذي ج 5 ص 596 ح 3724 .
( 4 ) سورة إبراهيم : الآية 15 .