يوما فرماه بالنشاب وأنشد شعرا :
تهددني بجبار عنيد * فها أنا ذاك جبار عنيد
إذا ما جئت ربك يوم حشر * فقل يا رب مزقني الوليد ( 1 )
فإذا نطر العاقل إلى هذه المفاسد كلها لرأى أن أصلها منع رسول الله
- صلى الله عليه وآله - عن كتابة الكتاب ، وجعل الخلافة باختيار الناس من
غير نص ممن له النص فكل السبب من عمر بن الخطاب .
ولا يظن أحمد أني أقول هذا بعضا لعمر لا والله وإنما هو مسطور في
كتبهم والحال كذلك فما يسعني أن أنكر شيئا مما وقع ومضى .
قال يوحنا : فلما رأيت هذه الاختلافات من كبار الصحابة الذين
يذكرون مع رسول الله صلى الله عليه وآله - فوق المنابر عطم علي الأمر
وغم علي الحال وكدت أفتتن في ديني ، فقصدت بغداد وهي قبة الإسلام
لأفاوض فيما رأيت من اختلاف علماء المسلمين لأنظر الحق واتبعه ،
فلما اجتمعت بعلماء المذاهب الأربعة ، قلت لهم : إني رجل ذمي ، وقد
هداني الله إلى الإسلام فأسلمت وقد أتيت إليكم لأنقل عنم معالم الدين ،
وشرائع الإسلام ، والحديث ، لازداد بصيرة في ديني .
فقال كبيرهم وكان حنفيا : يا يوحنا ، مذاهب الإسلام أربعة فاختر
واحدا منهما ، ثم اشرع في قراءة ما تريد .
فقلت له : إني رأيت تخالفا وعلمت أن الحق منها واحد فاختاروا لي
ما تعلمون أنه الحق الذي كان عليه نبيكم .
قال الحنفي : إنا نعلم يقينا ما كان عليه نبيا بل نعلم أن طريقته
هامش
( 1 ) شذرات الذهب ج 1 ص 168 - 169 ، البدء والتاريخ للمقدسي ج 6 ص 53 ، تاريخ الخميس
ج 2 ص 220 ، تاريخ ابن الأثير ج 5 ص 137 ، الحور العين لابن نشوان ص 190 ، وغيرها .