المناظرة الثانية والستون
مناظرة يوحنا ( 1 ) مع علماء المذاهب الأربعة في بغداد
يقول يوحنا بن إسرائيل الذمي : إني كنت رجلا ذميا ( 2 ) ، متقنا للفنون
العقلية ، ممتعا من العلوم النقلية ، لا يحيدني عن الحق مموهات الدلائل ،
ولا يلقيني في الباطل مزخرفات العبارات ، ومنمقات الرسائل ، أنجر
ينابيع التحقيق من أطواد الحلوم ، وأستخرج بالفكر الدقيق المجهول من
العلوم ، أتصفح بنظر الاعتبار ومعتقد فريق فريق ، وأميز بين ذلك سواء
الطريق ، والناس إذ ذاك قد مزقوا دينهم وكانوا شيعا وتمزقوا كل ممزق
وتبروا قطعا ، فلهم قلوب لا يفقهون ، بها ولهم أعين لا يبصرون بها ، ولهم
هامش
( 1 ) وقد وجدنا مناظرة يوحنا مخطوطة ( بالفارسي ) في مكتبة آية العظمى المرعشي النجفي
( قدس سره ) ضمن مجموعة تحت رقم : 6154 ، وذكرت في فهرس المكتبة ( الخطي ) ج 16
ص 153 .
وقد ذكر هذه المناظرة آغا بزرك الطهراني في الذريعة ج 23 ص 176 - 177 باسم : منهاج
المناهج تحت رقم : 8547 ، وقال عنها رحمه الله تعالى : منهاج المناهج في تحقيق المذاهب
الأربعة وإثبات الإمامة على أسلوب أصحابنا ، ليوحنا بن إسرائيل المصري المستبصر ، وكان
عند شيخنا النوري هذه النسخة بخط جده الميرزا علي محمد النوري ، وهو المعروف ب
( رسالة يوحناي إسرائيلي ) أو ( كتاب يوحنا ) أو ( إمامت ) أو ( رسالة كلامي ) ولم أدر إلى من
انتقلت النسخة بعد شيخنا وبما أن وفاة والده كانت في سنة 1264 ، فيكون تاريخ خط جده
حدود سنة 1200 ، وذكر في ص 890 و 950 و 997 من ( فهرست نسخه هاي خطي فارسي )
12 نسخة منها ، أقدمها كتابة في مكتبة أمير المؤمنين - عليه السلام - ( 770 بالنجف ) ضمن
المجموعة المؤرخة ( 17 رجب 1078 ) وأخرى في ( الملك 2 / 5216 ) كتبت بقلم النستعليق
في سنة 1089 ، ونسخة منه مع الترجمة الإنجليزية ، توجد في المتحف البريطاني
( or 1193 ) كتبت في القرن الثالث عشر .
( 2 ) بما أن هذه المناظرة ترتبط ببعض هذه المقدمات التي ذكرها صاحبها لذا نذكرها بمقدماتها .