قليل ) ( 1 ) ، وما كان أكثرهم مؤمنين ) ( 2 ) ( وما وجدنا لأكثر هم من
عهد ) ( 3 ) ( وإن تطع أكثر من في الأرض يضلوك ) ( 4 ) وأمثال ذلك كثير ،
وعلى هذا القياس كلما كان في الدنيا أقل فهو أعز ، كالأنبياء في نوع
والمعادن وهلم جرا ويقولون لا يضرنا قلتنا بل هي دليل أحقيتنا .
والذي أوجب خمولنا في الجملة استيلاء أعدائنا على أئمتنا - عليهم
السلام - وعلى شيعتهم لأن أعداءنا كانوا ملوك الأرض الناس على دين
ملوكهم إما ظاهرا فقط ، وإما ظاهرا وباطنا ، وأكثر أئمتنا - عليهم السلام -
مات قتلا بالسيف أو سما في الحبس ، وأكابر علمائنا في أكثر الأوقات
كانوا خائفين مستترين بالتقية ، والملوك إنما يقبلون ويرفعون من
يوافقهم في العقيدة ويعظمون محله ليضعوا من أهل البيت - عليهم
السلام - وشيعتهم ، ومع كثرة أعدائنا وعظمتهم في الدنيا لم يمكنهم إخفاء
نور الحق ، بل ظهر من علمائنا وشيعتهم ومصنفاتهم ما قد اشتهر وبهر
ولم يضمحل نور الحق كما اضمحل باطل الخوارج والمجبرة والمعتزلة
والمرجئة وأمثالهم من الفرق الكثيرة .
رجعنا إلى ما كنا بصدده ، وإن أردت أن أهل السنة لم ينقلوا مذهب
جعفر الصادق - عليه السلام - فهذا ليس نقصا ولا طعنا فيما نقل عن
شيعتهم ، كما أنه لا يقتضي عدم نقل الشيعة مذهب الشافعي نقصا فيه ، ولا
هامش
( 1 ) سورة هود : الآية 40 .
( 2 ) سورة الشعراء : الآية 8 .
( 3 ) سورة الأعراف : الآية 102 .
( 4 ) سورة الأنعام : الآية 119 .