حجج العقول ولا تلتفت إلى من خالفها وإن كان عليه إجماع العصابة ؟
فقال : أخطأت المعتزلة والحشوية فيما ادعوه علينا من خلاف
جماعة أهل مذهبنا في استعمال المناظرة وأخطأ من ادعى ذلك من
الإمامية أيضا وتجاهل ، لأن فقهاء الإمامية ورؤساءهم في علم الدين كانوا
يستعملون المناظرة ويدينون بصحتها وتلقى ذلك عنهم الخلف ودانوا
به ، وقد أشبعت القول في هذا الباب وذكرت أسماء المعروفين بالنظر
وكتبهم ومدائح الأئمة لهم في كتابي الكامل في علوم الدين ، وكتاب
الأركان في دعائم الدين ، وأنا أروي لك في هذا الوقت حديثا من جملة ما
أوردت في ذلك إن شاء الله .
أخبرني أبو الحسن أحمد بن محمد ( بسنده ) عن أبي عبد الله
الصادق جعفر بن محمد - عليهما السلام - قال : قال لي : خاصموهم وبينوا
لهم الهدى الذي أنتم عليه ، وبينوا لهم ضلالهم وباهلوهم في علي - عليه
السلام - ( 1 ) .
إلى غير ذلك من الأدلة والشواهد التي تنص على مشروعية المناظرة
على أن التوسع في إيراد الشواهد والأدلة على مشروعية المناظرة قد
يكون على حساب مادة الكتاب ، إذ فيه الشئ الكثير الذي لا يمكن
بموجبه إنكار مشروعية المناظرة في الإسلام ، زيادة على ما كتب من كتب
إسلامية في هذا المجال بعض المناظرات التي وقعت بين علماء
المسلمين في جوانب شتى من العقيدة وغيرها ، ولعل في كتاب الاحتجاج
للشيخ الطبرسي - أعلى الله مقامه - خير دليل على ذلك .
هامش
( 1 ) الفصول المختارة : ص 284 .