آداب المناظرة
:
لكي تكون المناظرة ناجحة وبناءة هادفة ، ولكي يخرج الطرفان
منها بفائدة ونتيجة مثمرة ، يحسن بهما أن يتبعا آداب المناظرة التي تشير
إليها الآية الكريمة : ( ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة
وجادلهم بالتي هي أحسن ) ( 1 ) وفيما يلي نذكر أهم الآداب التي ينبغي
مراعاتها في المناظرة وهي :
1 - أن يكون ( المناظر ) في طلب الحق كمنشد ضالة يكون شاكرا
متى وجدها ، ولا يفرق بين أن يظهر على يده أو على يد غيره ، فيرى رفيقه
معينا لا خصيما ويشكره إذا عرفه الخطأ وأظهر له الحق ، كما لو أخذ
طريقا في طلب ضالة فنبهه غيره على ضالته في طريق آخر ، والحق ضالة
المؤمن يطلبه كذلك ، فحقه إذا ظهر الحق على لسان خصمه أن يفرح به
ويشكره ، لا أنه يخجله ويسود وجهه ويزيل لونه ، ويجتهد في مجاهدته
ومدافعته جهده .
2 - أن لا يمنع معينه من الانتقال من دليل إلى دليل ، ومن سؤال إلى
سؤال ، بل يمكنه من إيراد ما يحضره ويخرج من كلامه ما يحتاج إليه في
إصابة الحق ، فإن وجده في جملته أو استلزمه وإن كان غافلا عن اللزوم
فليقبله ويحمد الله تعالى ، فإن الغرض إصابة الحق ، وإن كان في كلام
متهافت إذا حصل منه المطلوب .
هامش
( 1 ) سورة النحل : الآية 125 .