فلم يدر الكتبي بم يعترض ، وكان بالحضرة من المعتزلة رجل يعرف
بعرزالة .
فقال : ما أنكرت على من قال لك : إن الأمة أيضا مجتمعة على أن
القاضي لا يحتاج إلى قاض ، والأمير لا يحتاج إلى أمير ، فيجب على هذا
الأصل أن يوجب عصمة الأمراء ، أو يخرج من الإجماع .
فقال له الشيخ : إن سكوت الأول أحسن من كلامك هذا ، وما كنت
أظن أنه يذهب عليك الخطأ في هذا الفصل ، أو تحمل نفسك عليه مع
العلم بوهنه ، وذلك أنه لا إجماع في ما ذكرت ، بل الإجماع في ضده ، لأن
الأمة متفقة على أن القاضي الذي هو دون الإمام يحتاج إلى قاض هو الإمام ،
وذلك يسقط ما تعلقت به ، اللهم إلا أن تكون أشرت بالأمير والقاضي إلى
نفس الإمام ، فهو كما وصفت غير محتاج إلى قاض يتقدمه أو أمير عليه ،
وإنما استغنى عن ذلك لعصمته وكماله ، فأين موضوع إلزامك عافاك الله ؟
فلم يأت بشئ ( 1 ) .
هامش
( 1 ) البحار ج 10 ص 411 ح 4 ، الفصول المختارة ج 1 ص 7 - 8 .