العقلاء من سامعي الأخبار عن علم ذلك لاحتجت في إفساده إلى تكلف
دليل غير ما وصفت ، لكن الذي ذكرت يغنيني عن اعتماد غيره فإن كان
النص على الإمامة نظيره فيجب أن يعم العلم ببطلانه جميع سامعي
الأخبار حتى لا يختلف في اعتقاد ذلك اثنان ، وفي تنازع الأمة فيه واعتقاد
جماعة صحته والعلم به ، واعتقاد جماعة بطلانه دليل على فرق ما بينه
وبين ما عارضت به .
ثم قال له الشيخ - أدام الله حراسته - : ألا أنصف القاضي من نفسه
والتزم ما ألزمه خصومه فيما شاركهم فيه من نفي ما تفردوا به ؟ ففصل بينة
وبين خصومه في قوله : إن النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - قد نص على
رجم الزاني وفعله ، وموضع قطع السارق وفعله ، وعلى صفة الطهارة
والصلاة وحدود الصوم والحج والزكاة وفعل ذلك وبينه وكرره وشهره ،
ثم التنازع موجود في ذلك ، وإنما يعلم الحق فيه وما عليه العمل من غيره
بضرب من الاستدلال ، بل في قوله : إن انشقاق القمر لرسول الله - صلى الله
عليه وآله - كان ظاهرا في حياته ومشهورا في عصره وزمانه ، وقد أنكر
ذلك جماعة من المعتزلة وغيرهم من أهل الملل والملحدة ، وزعموا أن
ذلك من توليد أصحاب السير ومؤلفي المغازي وناقلي الآثار ، وليس
يمكننا أن ندعي على من خالفنا فيما ذكرنا علم الاضطرار وإنما نعتمد على
غلطهم في الاستدلال ، فما يؤمنه أن يكون النبي - صلى الله عليه وآله - قد
نص على نبي من بعده وإن عرى من العلم بذلك على سبيل الاضطرار ،
وبم يدفع أن يكون قد حصلت شبهات حالت بينه وبين العلم بذلك كما
حصل لخصومه فيما عددناه ووصفناه ، وهذا ما لا فصل فيه .
فقال له : ليس يشبه النص على أمير المؤمنين - عليه السلام - جميع
المناظرات في الإمامة — صفحة 273
مساهمون: الشيخ عبد الله الحسن
ص٢٧٣