المناظرة السادسة والأربعون
مناظرة الشيخ المفيد مع رجل من أصحاب الحديث
قال له رجل من أصحاب الحديث ممن يذهب إلى مذهب
الكرابيسي ( 1 ) ما رأيت أجسر من الشيعة فيما يدعونه من المحال ، وذلك
أنهم زعموا أن قول الله عز وجل : ( إنما يريد الله ليذهب عنكم
الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا ) ( 2 ) نزلت في علي وفاطمة
والحسن والحسين - عليهم السلام - ( 3 ) ، مع ما في ظاهر الآية أنها نزلت في
أزواج النبي - صلى الله عليه وآله - ، وذلك أنك إذا تأملت الآية من أولها إلى
آخرها وجدتها منتظمة لذكر الأزواج خاصة ، ولن تجد لمن ادعوها له
ذكرا .
قال الشيخ - أدام الله عزه - : أجسر الناس على ارتكاب الباطل وأبهتهم
وأشدهم إنكارا للحق وأجهلهم من قام مقامك في هذا الاحتجاج ، ودفع ما
عليه الإجماع والاتفاق ، وذلك أنه لا خلاف بين الأمة أن الآية من القرآن قد
هامش
( 1 ) هو : أبو علي الحسين بن علي الكرابيسي الشافعي المتوفى 245 ه أو 248 ه ، وكان من
المتحاملين حتى على أحمد بن حنبل فضلا عن أهل البيت - عليهم السلام - فقد تكلم على إمام
الحنابلة ويقول لما سمع قوله في القرآن : أيش نعمل بهذا الصبي ؟ إن قلنا القرآن مخلوق ، قال
بدعة ، وإن قلنا : غير مخلوق قال : بدعة ، وروى أحاديث مكذوبة في أهل البيت - عليهم
السلام - ، راجع : تاريخ بغداد للخطيب ج 8 ص 64 ، الغدير للأميني ج 5 ص 287 .
( 2 ) سورة الأحزاب : الآية 33 .
( 3 ) نزول آية التطهير في فضل أصحاب الكساء في بيت أم سلمة مما أجمعت عليه الأمة
الإسلامية ، وروي ذلك متواترا عن أئمة أهل البيت - عليهم السلام - وكثير من الصحابة وقد
تقدم تخريج ذلك .