وجيد كجيد الريم ليس بفاحش ( 1 ) * إذا هي نصته ولا بمعطل
يريد إذا هي أظهرته ، وقد قيل : نصبته ، والمعنى في هذا يرجع إلى
الإظهار ، فأما هذه اللفظة فإنها قد جعلت مستعملة في الشريعة على
المعنى الذي قدمت ، ومتى أردت حد المعنى منها قلت : حقيقة النص هو
القول المنبئ عن المقول فيه على سبيل الإظهار .
فقال القاضي : ما أحسن ما قلت ! ولقد أصبت فيما أوضحت
وكشفت ، فخبرني الآن إذا كان النبي - صلى الله عليه وآله - قد نص على
إمامة أمير المؤمنين - عليه السلام - فقد أظهر فرض طاعته ، وإذا أظهره
استحال أن يكون مخفيا ، فما بالنا لا نعلمه إن كان الأمر على ما ذكرت في
حد النص وحقيقته ؟
فقال الشيخ - أيده الله - : أما الإظهار من النبي - صلى الله عليه وآله -
فقد وقع ولم يك خافيا في حال ظهوره ، وكل من حضره فقد علمه ولم
يرتب فيه ولا اشتبه عليه ، وأما سؤالك عن علة فقدك العلم به الآن وفي هذا
الزمان فإن كنت لا تعلمه على ما أخبرت به عن نفسك فذلك لدخول
الشبهة عليك في طريقه ، لعدولك عن وجه النظر في الدليل المفضي بك
إلى حقيقته ، ولو تأملت الحجة فيه بعين الأنصاف لعلمته ، ولو كنت
حاضرا في وقت إظهار النبي - صلى الله عليه وآله - له لما أخللت بعلمه ،
ولكن العلة في ذهابك عن اليقين فيه ما وصفناه .
فقال : وهل يجوز أن يظهر النبي - صلى الله عليه وآله - شيئا في زمانه
فيخفى عمن ينشأ بعد وفاته حتى لا يعلمه إلا بنظر ثاقب واستدلال عليه
هامش
( 1 ) الريم : الظبي الخالص البياض .