عز وجل : ( وما أرسلنا من رسول إلا بلسان قومه ) ( 1 ) أنه قد سموا
الحمار صاحبا فقال الشاعر ( 2 ) :
إن الحمار مع الحمير مطية * فإذا خلوت به فبئس الصاحب
وأيضا : قد سموا الجماد مع الحي صاحبا ، فقالوا ذلك في السيف
وقالوا شعرا :
زرت هندا وكان غير اختيان * ومعي صاحب كتوم اللسان ( 3 )
يعني : السيف ، فإذا كان اسم الصحبة يقع بين المؤمن والكافر ، وبين
العاقل والبهيمة ، وبين الحيوان والجماد ، فأي حجة لصاحبك فيه ؟ !
وأما قولك : إنه قال : ( لا تحزن ) فإنه وبال عليه ومنقصة له ، ودليل
على خطئه لأن قوله : ( لا تحزن ) ، نهي وصورة النهي قول القائل : لا تفعل
فلا يخلو أن يكون الحزن قد وقع من أبي بكر طاعة أو معصية ، فإن كان
طاعة فالنبي - صلى الله عليه وآله - لا ينهى عن الطاعات بل يأمر بها ويدعو
إليها ، وإن كانت معصية فقد نهاه النبي عنها ، وقد شهدت الآية بعصيانه
بدليل أنه نهاه .
وأما قولك : إنه قال : ( إن الله معنا ) فإن النبي - صلى الله عليه وآله - قد
أخبر أن الله معه ، وعبر عن نفسه بلفظ الجمع ، كقوله تعالى : ( إنا نحن نزلنا
الذكر وإنا له لحافظون ) ( 4 ) وقد قيل أيضا إن أبا بكر ، قال : يا رسول الله
حزني على علي بن أبي طالب - عليه السلام - ما كان منه ، فقال له النبي
هامش
( 1 ) سورة إبراهيم : الآية 4 .
( 2 ) هو أمية : بن أبي الصلت ، راجع : كنز الفوائد ج 2 ص 50 .
( 3 ) قد ورد في كنز الفوائد ج 2 ص 50 للكراجكي هكذا :
زرت هندا وذاك بعد اجتناب * ومعي صاحب كتوم اللسان
( 4 ) سورة الحجر : الآية 9 .