قال الملك : وكيف ذلك ؟
فقال الشيخ - رحمه الله - : روى جميع أهل النقل منا ومن مخالفينا أنه
لما نزلت سورة براءة على رسوله - صلى الله عليه وآله وسلم - دعا أبا بكر
فقال : يا أبا بكر خذ هذه السورة فأدها عني بالموسم بمكة ، فأخذها أبو
بكر وسار ، فلما بلغ بعض الطريق هبط جبرئيل - عليه السلام - فقال : يا
محمد إن ربك يقرئك السلام ويقول لك : لا يؤدي عنك إلا أنت أو رجل
منك ، فدعا رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - أمير المؤمنين - عليه
السلام - وأمره أن يلحق أبا بكر ويأخذ منه سورة براءة ويؤديها عن الله
تعالى أيام الموسم بمكة ، فلحقه أمير المؤمنين - عليه السلام - وأخذ منه
سورة براءة وأداها عن الله تعالى .
حيث أنهم أخروا من قدمه الله تعالى وقدموا من أخره الله استهانة
بالله سبحانه ، وقد صح أن أبا بكر ليس من النبي - صلى الله عليه وآله وسلم -
لقول جبرئيل - عليه السلام - : لا يؤدي عنك إلا أنت أو رجل منك ، فإذا لم
يكن من النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - لم يكن تابعا له ، قال الله تعالى :
( فمن تبعني فإنه مني ) ( 1 ) ، وإن لم يكن متبعا للنبي - صلى الله عليه
وآله وسلم - لم يكن محبا لله عز وجل لقوله تعالى ( قل إن كنتم تحبون الله
فاتبعوني يحببكم الله ويغفر لكم ذنوبكم ) ( 2 ) ، وإذا لم يكن محبا كان
مبغضا وبغض النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - كفر .
وقد صح بنفس هذا الخبر أن عليا - عليه السلام - من النبي ، هذا مع ما
رواه المخالف في تفسير قوله : ( أفمن كان على بينة من ربه ويتلوه شاهد
هامش
( 1 ) سورة إبراهيم : الآية 36 .
( 2 ) سورة آل عمران : الآية 31 .