إليه وإلى أقواله في البلدان والأمصار .
فأحب لقاءه ومسألته فقدم إلى حاجبه البرمكي إحضاره ، فركب
الحاجب إليه وأحضره إلى مجلس السلطان ، فلما دخل عليه قربه وأدناه
وأكرمه ورفع مجلسه ، فلما استقر به المجلس .
قال له السلطان : أيها الشيخ الفقيه العالم ، اختلف الحاضرون في القوم
الذين طعنوا فيهم الشيعة ، فقال بعضهم : يجب الطعن ، وقال بعضهم : لا
يجب ولا يجوز ، فما عندك في هذا ؟
فقال الشيخ ( ره ) : أيها الملك ، إن الله تعالى لم يقبل من عباده الإقرار
بتوحيده حتى ينفوا كل إله سواه ، وكل صنم عبد من دون الله ، ألم تر أنا أمرنا
أن نقول : ( لا إله إلا الله ) ، فلا إله نفي كل إله عبد من دونه .
وقوله : إلا ، إثبات الله عز وجل ، وكذلك لم يقبل الإقرار بنبوة محمد
نبينا - صلى الله عليه وآله وسلم - حتى ينفوا كل متنبئ كان في وقته ، مثل
مسيلمة الكذاب ، وسجاح بنت الأسود العنسي وأشباههم ، وهكذا لا يقبل
القول بإمامة أمير المؤمنين علي بن أبي طالب - عليه السلام - إلا بعد نفي
كل ضد نصب للإمامة دونه .
قال الملك : هذا هو الحق ، وأخبرني أيها الشيخ بشئ جلي واضح
من أمر من انتصب للإمامة دونه ؟
قال الشيخ : أيها الملك ، اجتمعت الأمة على نقل خبر سورة براءة ( 1 ) ،
وفيه خروج أبي بكر من الإسلام ، وفيه نزول ولاية أمير المؤمنين - عليه
السلام - من السماء وعزل أبي بكر ، وفيه أنه لم يكن من النبيين .
هامش
( 1 ) تقدمت تخريجاته .